|
رسـائـل وأخبار |
|
|
|
فن الزجل في الحقل
الثقافي المغربي في إطار التعاون القائم بين مختبر السرديات وماستر الدراسات الأدبية و الثقافية (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء) و جمعية يد فيد - البيضاء آنفا ،وسعيا نحو انفتاح المؤسسات الأكاديمية على فعاليات المجتمع المدني؛ شهد المركب الثقافي آنفا مساء يوم الأحد 24 فبراير 2008 حفلا تكريميا للزجل المغربي في شخص الزجال عبد اللطيف ربيح .وقد عرف هذا اللقاء تنظيم ندوة دراسية حول فن الزجل في الحقل الثقافي المغربي بمشاركة وإشراف الباحثين المشتغلين في مختبر السرديات و ماستر الدراسات الأدبية و الثقافية بالمغرب ، بالإضافة إلى مبدعين مغاربة في الشعر والزجل. في بداية هذه الندوة تدخل رئيس الجلسة اليديم ناصر مستهلا أشغالها بكلمة شكر لماستر الدراسات الأدبية و الثقافية بالمغرب و مختبر السرديات في شخص رئيسه د.شعيب حليفي على مجهوداته في إنجاح هذا اللقاء ،مبينا أهمية مثل هذه المبادرات الثقافية في إغناء دينامية الحقل الثقافي المغربي، وكذا انفتاح المؤسسة الأكاديمية ( مختبر السرديات )على فعاليات المجتمع المدني. بعد ذلك وضع الباحث اليديم ناصر المداخلات في سياقاتها العامة متحدثا عن موقع الزجل في الحقل الثقافي المغربي والدور الذي لعبه الزجال ربيح عبد اللطيف في إغناء هذا الفن المغربي الأصيل . المداخلة الأولى ساهم بها الباحث سعيد سهمي في موضوع حول نشأة الزجل المغربي وتطوره ، حيث سلط الضوء على بدايات هذا الفن ومساهمته في التلاقح الثقافي بين المغرب و الأندلس خلال عهدي المرابطين و الموحدين ،عبر تأصيل جذور الزجل في الثقافة المغربية ،كما أشار إلى قدرته على رصد هموم المجتمع المغربي باعتماده لغة المعيش اليومي واقترابه من هموم هذا المجتمع ، كما اعتبر أن السنوات الأخيرة من القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة أهم مرحلة برز فيها هذا الفن ، ومثل لذلك بمجموعة من المبدعين الذين أخلصوا للإبداع الزجلي عن طريق تنويع الأغراض الشعرية و الكتابة في مختلف أوجه المتخيل الشعبي وكذا جمالية الإيقاع الصوتي الشيء الذي يجعله قريبا من المتلقي،كما أشار في خلاصته التركيبة إلى بعض العوائق التي تحول دون عالمية هذا الفن و المتمثلة أساسا في اللغة العامية التي تجعله فنا إقليميا خاصة بعد أن مال الشاعر إلى الحرية متملصا من قواعد الزجل التقليدية . ثم تدخل الزجال والباحث خليل القضيوي الإدريسي متطرقا للروافد الثقافية لذهنية الزجال عبد اللطيف ربيح وتأثيرها على العمل الأدبي، حيث ربط المحيط السوسيو ثقافي للمبدع بأعماله الأدبية، وخاصة حي العنق الذي كان ملهم هذا الزجال المبدع في إطار مقاربة سوسيولوجية نقدية، وعمل أيضا على فك شفرة المضامين الرمزية لأعماله الزجلية، من خلال ارتباطها بالواقع المعيش و نقل هذا الواقع بكل آلامه و آماله بأمانة إبداعية . المتدخل الأخير الباحث سالم الفائدة قدم قراءة نقدية في ديوان " ما حنا كباش " لربيح عبد اللطيف تحت عنوان " الزجال منصت للشعب " ،حيث بين أنه إذا كان المبدع المغربي في السنوات الأخيرة قد حاول التعبير عن الواقع الإجتماعي وتحولاته بعدة وسائط تنحو نحو الرمزية في الإيماء في أحيان كثيرة مما خلق " تشويشا " تواصليا مع المتلقي، الذي عبر عن ذلك بالعزوف عن القراءة وعدم الإهتمام بما هو ثقافي، فإن ديوان "ماحنا كباش " جاء على خلاف ذلك شكلا و مضمونا، فبساطة أسلوبه وابتعاده النسبي عن الصورة الشعرية كركيزة إبداعية،وكذا تناوله لأهم "مواجع" الإنسان الشعبي... جعلت منه عملا يختزن في بساطته جمالا ،وفي وضوحه موقف إدانة وهو ما يجعله في مصاف الأعمال التي جاءت من أجل خلق مصالحة مع القارئ المغربي حتى يعود إلى دائرة الثقافة . وقبل اختتام أشغال الندوة ، كان الموعد مع قراءات زجلية لمجموعة من الشعراء :عبد الرحيم باطما من خلال ديوانه الزجلي " شجرة البطما " الصادر سنة 2002 و الزجال خليل القضيوي الإدريسي مدير المهرجان الوطني للزجل بميسور و باحث في الثقافة الشعبية من خلال ديوانه " بغيت نحيا بغيت نعيش" و ديوان "حكايتي " الذي سيصدر.أيضا الشاعر محمد عرفة النجار عبر ديوانه " ابن الدار "،و الشاعر سعيد بوعثماني عبر ديوانه " تقاسيم في رصد الإحساس " وديوانه الزجلي" ما فاالهم غير اللي يفهم" .كما ساهم كل من الشاعر محمد حاي مبدع كلمات أغنية يا جار وادينا للمطربة رجاء بلمليح ،والشاعرة بنجدية كريمة و الشاعر عبد العظيم هريرة رئيس جمعية البوادر من خلال ديوانيه : " من وحي البديات " و " من الأعماق ". ناصر ليديم |