|
عودة إلى: مدن/ مدن أثرية وآثار
القيروان حين تَوَسّط عقبة بن نافع الصحراء حيث تونس الحالية، توقّف عند منطقةٍ رآها صالحةً لتَعَسكر قوّاته، ورأى فيها ملاذًا آمنًا لإستراحة القوافل التي تنتقل بين الشّرق والغرب، فحطّ فيها الرّحال، وخطّ بعصاه على الأرض حدود المُعسكر. فكان اختيار عقبة لهذه المنطقة عن بُعد نظر. فهي تقع في جوف الرّوابي على منتصف الطريق بين الحصون والشواطىء البيزنطية ومخابىء البربر الجبلية، فاتخذها محطةً لإستراحة القوافل ومركزًا لإنطلاق الإسلام، وأطلق عليها إسم "القيروان"، ومعناها في اللغة العربية القافلة. لمّا كان م تختلف القيروان عن المُدن العربية القديمة في أن كلّ قبيلةٍ نزلت بها لم تكن تختصّ بمكانٍ مُعيّنٍ من المدينة كما هو الحال في باقي المدن الإسلامية. أمّا بالنسبة إلى تخطيطها، فقد اتُبِعَ تخطيط المدن السابقة نفسه، حيث يبدأ بتخطيط المسجد ودارالإمارة، ويلي ذلك السوق والمساكن والطرق والشوارع. كان للقيروان سور له 14 بابًا. وكان سوقها مُتّصلاً بالمسجد من جهة القبلة وممتدًا إلى بابٍ يُعرَف بإسم باب الرّبيع. وكان لهذا السوق سطح تتّصل به جميع المتاجر والصّناعات. أقيمَت حول
القيروان أسوار عالية تطوّرت على مدى التاريخ لتكوّن قلعةً حصينةً تصدّ
عنها حجارتها المتراصة هجمات الغزاة، ولم ينقطع أهل القيروان عن إصلاح
الأسوار مرةً بعد مرّةٍ، لأن الهجمات كانت تنكسر فوق هذه الأسوار، وإن
كان يصيبها الكثير م وأثناء الحرب العالمية الثانية، هدم الألمان قسمًا من القيروان لإستعمال حجر الطّابوق لبناء مدرجٍ للطّائرات. وممّا يمُيّز
القيروان أنّها لم تفارق أسس تنظيمها إلى اليوم، فحافظت على نسقها
المعماري الأصيل. وما يزال
جامع القيروان، أشهر مساجد إفريقيا والمغرب
العربي، شاهدًا على أصالة المنطقة. فقد وضع أساسه وتصميمه عقبة بن نافع
وجرى تطويره على تتابع القرون والأزمنة، وله أعمدة عديدة ومتنوّعة تعود
لمعابد رومانية وكنائس بيزنطية. ويُعتبر من أزخر التّراث الإسلامي في
تونس ويؤمّه الكثير من السيّاح سنويًا.
صنفتها منظمة اليونيسكو مدينة تراثية عالمية عام 1988 |