تعرف علينا  |  دليل الموقع  |  رسـائـل وأخبار   |  معرض الصور  | عرفونا بكم  |  اتصل بنا 


عودة إلى: رجال دين وصحابة ورواة

الإمام أحمد بن حنبل
780-850م


هو أحمد بن حنبل بن هلال الذّهلي الشّيباني المروزي ثم البغدادي، مُؤسّس المذهب السُّني الحَنبلي. وُلِدَ في بغداد سنة 164 هـ ونشأ فيها. وعلى عادة أهل زمانه، بدأ حياته العلمية بحفظ القرآن الكريم ثم طلب الفقه فسمعه على الإمام أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة، ثم أخذ عن غيره من الفقهاء، ثم رأى أن يطلب الحديث وكان في الخامسة عشرة من عمره، وطَلَبه من مُحدثي بغداد آنذاك. وكان رواة الحديث مُتفرّقين فرحل ابن حنبل وراء كلّ واحدٍ منهم فجاب البلاد يتلقّى العلم ويجمع الحديث، فكانت البصرة المحطّة الأولى للتزود من الحديث. ثم رحل إلى الحجاز وفيها كان لقاؤه مع شيخه الإمام الشافعي الذي أصبح من أكبر تلاميذه. تأثّر الإمام أحمد بن حنبل بالشّافعي وأخذ عنه واجتهد لنفسه فعمل بخبر الواحد من غير شرطٍ متى صحّ سنده وهي طريقة الشّافعي أيضًا، وقدّم أقوال الصّحابة على القياس. وأما آراؤه الفقهية فمُستمدّة مباشرةً من الأحاديث، لذلك تختلف من حقلٍ لآخر في المسألة الواحدة تبعًا لما يصل علمه من حديثٍ أو أثر. وقد كان الأمر صعبًا على الحنابلة لأنّهم نشأوا في بغداد وهي مدينة حديثة التّكون، ليس لها تقاليد فكرية يمكن أن يتأسّس عليها اتجاه في التفكير، خصوصًا في المسائل الفقهية. لذلك استمر تكوّن المذهب الحنبلي قرنًا كاملاً بعد وفاة الإمام أحمد.

الإمام أحمد وفتنة خلق القرآن الكريم

ظلّت فترة خلافة المُعتصم والواثق العباسيَين في محنةٍ دينيةٍ تفسيريةٍ بسبب ما أثاره أئمّة الإعتزال من ضرورة القول بخلق القرآن الكريم وتكفير مَن لم يقل بذلك. وكان المأمون قد أخذ بهذا الرّأي المُعتزلي فأشار على وزيره فأنزل بالفقهاء والمُحدثين أسباب العذاب فمنع القضاة من مناصبهم إلاّ إذا أقرّوا بخلق القرآن. ومُنِعَ الفقهاء من الإفتاء والمُحدثين من أن يحدثوا إلاّ إذا وافقوا على هذا القول. على أن وزير المأمون لم يكتف بذلك، بل عمد إلى تهديد الفقهاء والمحدثين فأحضرهم وتوعّدهم فخضعوا جميعًا إلاّ ثلاثة، واحدهم أحمد بن حنبل. فَسِيقَ هؤلاء مُكبّلين بالحديد سنة218 هـ من بغداد إلى طرسوس حيث كان المأمون. وفي الطريق إليه مرض أحد الثلاثة فَفُكّ قيده ومات الآخر إعياءً وجهدًا وبقي أحمد بن حنبل صابرًا على القيد والتّعب راضيًا بالعذاب. وقبل وصوله طرسوس توفّي المأمون. لكن الخلاص لم يُكتَب لأحمد فاستلم المُعتصم زمام الحكم، وسار على سير المأمون خاصّةً في قضية خلق القرآن، فزُجّ بالإمام في غياهب السّجن وعُذّب عذابًا شديدًا، وبقي فيه قرابة ثمانية وعشرين شهرًا. ولمّا يئسوا منه أطلقوا سراحه وأعادوه إلى بيته. وبعد فترةٍ من الراحة عاد الإمام إلى تدريسه وحلقاته في المسجد. وازداد عند الناس إكبارًا، واقتدى به وبصبره على محنته الكثير من الفقهاء. ولما جاء الواثق إلى الحكم خلفًا للمعتصم، جاء معه وزيره أحمد بن أبي دؤاد الذي كان حرّض المأمون من قبل على الإمام. فحرض الواثق على إعادة محنة أحمد ومَن معه، فأعادها الواثق، ولكن بطريقةٍ جديدةٍِ وهي منعه من الإجتماع بالناس وإلغاء الدروس والإفتاء. ثم إنه قال لأحمد: "لا تجمعن إليك أحدًا ولا تساكني في بلدٍ أنا فيه".

وهكذا طالت محنة الإمام أحمد في السجن الفكري. ولما مات الواثق وجاء إلى الخلافة المتوكّل، رفع المحنة عن أحمد وبقية مَن نزل بهم البلاء، وقرّب الإمام أحمد إليه وأعاد إليه اعتباره في الدولة وعرض عليه القضاء مرات عديدة، فكان يرفض ويردّ العطية بتهذيبٍ.

مسند الإمام أحمد

كان هَمُّ الإمام جمع أحاديث الرّسول عن الثقات الذين عاصروه. ولم تكن همّته مُتّجهة إلى ترتيب ما تجمّع وتبويبه بل كانت متجهة إلى الجمع والتدوين. وقد استمرّ في الجمع والتنقيح والتحقيق ولكن في مجموعاتٍ تفرّقت على شكل مسودّة حتى أحسّ بِدُنُو الأجل، فجمع بنيّه وخاصّته وأملى عليهم ما كتب وأسمعهم إياه مجموعًا من غير ترتيبٍ إذ كان همّه ألا يضيع شيئًا ممّا جمعه. لكنّه مات قبل أن ينقّحه ويهذبه. ثم إن ابنه عبد الله أَلحَقَ به ما يشاكله وضمَّ إليه من مسموعاته ما يشابهه ويماثله. وللإمام أحمد أيضًا كتاب في طاعة الرسول وكتاب الناسخ والمنسوخ وكتاب العلل.

وإلى الإمام أحمد يُنسَب المذهب المعروف بالحنبلي، وهو أحد المذاهب الأربع: الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية.

[الفيس بوك]

[المنتدى] [الصفحة الرئيسية]