تعرف علينا  |  دليل الموقع  |  رسـائـل وأخبار   |  معرض الصور  | عرفونا بكم  |  اتصل بنا 


عودة إلى: حكام وسياسيون

صلاح الدين الأيوبي
1138- 1193م


ولد صلاح الدين في تكريت بالعراق وتوفي في دمشق بسوريا. اسمه يوسف بن أيوب. كردي الأصل.

صلاح الدين الأيوبي مثل للرجل الشرقي الطموح الذي استطاع أن يحقق أهدافا عالية جعلت منه شخصية تصنع التاريخ. فهو لم يرث ملكا، وإنما تدرج من رئيس للشرطة بدمشق إلى قائد في حملة عمه شيركوه إلى وزير لخليفة مصر إلى نائب لسلطان الشام، ثم إلى سلطان يحكم إمبراطورية واسعة في الشام ومصر والجزيرة والحجاز واليمن وبرقة وطرابلس والنوبة، ويكوّن لنفسه فيها أسرة حاكمة عرفت باسمه أو لقبه أو اسم أبيه أو أصله: الصلاحية أو الناصرية أو الأيوبية أو الأكراد. قضى على الدولة الفاطمية وخطب للعباسيين واعترف بسلطة الخليفة ببغداد وانتصر على الزنكيين.

شعر صلاح الدين بالمذلة بسبب مجيء الأوروبيين، الفرنجة يستعمرون في الشرق باسم الدين، فوضع نصب عينيه أن يكون الشرق لأهله. لكن لما كانت دول الشرق متنازعة متنافرة، وجّه همه الأول إلى تكوين جبهة متحدة تجمعهم ليجابهوا عدوهم القوي الذي استفاد من تشتتهم، فكان يكتب إلى ملوك الإسلام وبخاصة إلى خليفة المسلمين في العراق. ولم يكن وراء دعوته تعصب ديني كما كان الحال بالنسبة إلى الفرنجة، وإنما كان قصده أن يتجمع سكان الشرق، وأغلبيتهم من المسلمين لطرد الغزاة الأجانب. وضرورة اتحاد بلاد الشرق بجميع عناصرها ضد الغزاة كانت مسألة مهمة منذ عهد الفراعنة، وفي عصر صلاح الدين وإلى وقتنا الحديث.

لما اطمأن صلاح الدين إلى تضامن الشرقيين، عمل على بث روح النضال بينهم، وقد هجر في سبيل الجهاد أهله وأولاده وراحته ليقنع بالعيش في ظل خيمة. وكان شجاعاً قوي النفس، عظيم الثبات، يطوف بين العسكر، ويدخل صفوف العدو. وفي فترة حكمه التي استمرت أربعاً وعشرين سنة أمضى منها ست عشرة سنة في الحملات. وبذلك أعاد للشرقيين ذكرى قادتهم العظام الذين يعيشون على رأس جنودهم في الميدان، يشاركونهم الأخطار.

كان صلاح الدين يتميز بالبساطة بين ملوك عصره، ولم يكن يحب سكن القصور، وملابسه كانت من الكتان والقطن والصوف. وكان يعتبر نفسه وأسرته خزنة المسلمين وحراساً لأموالهم. وعند وفاته لم يترك داراً ولا عقاراً ولا مزرعةً.. ولم يبق في خزانته إلا سبعة وأربعون درهماً... وأعادت سيرته للمسلمين ذكرى عمر ابن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، وكلاهما أصبحت سيرته في عداد الأساطير.

كان الناصر متديناً، وكان يصلي غالبا في جماعة ويصوم كثيرا مع ضعف بنيته... ويسمى نفسه خادم الحرمين...

وبقيادة صلاح الدين تمكن أهل الشرق من تخليص الأراضي المقدسة من أيدي الجيوش الصليبية بما فيها الألمانية والإنكليزية والفرنسية. وقيل إن من خرج من الفرنجة في البحر كانوا ستمائة ألف رجل، لم يعد منهم إلى بلادهم إلا واحد من كل عشرة.

أشهر معارك صلاح الدين كانت معركة حطين التي هزم فيها جيوش الفرنجة وحرر إثرها القدس في 2 ديسمبر 1187م بعد أن بقيت في أيدي الفرنجة إحدى وتسعين سنة، وأسر ملك القدس غي دي لو زينيان وأعاد لمساجد القدس طابعها الإسلامي، وجددها بعد أن كان الفرنجة قد غيروا فيها وحولوها إلى كنائس، وأزال التماثيل والصور ووضع فيها القناديل وفرشها بالبسط، ولم يوافق على هدم كنيسة القيامة انتقاماً لما فعله الصليبيون في مسجدي الصخرة والأقصى.

قام صلاح الدين بسياسة إنشائية إصلاحية خاصة بالقاهرة ومصر، فأقام مستشفى "مارستان" بقصر من قصور القاهرة لعلاج المرضى من الرجال والنساء وزوده بخزائن الأدوية، واتخذ "محابس للمجانين" وعمّر المدارس والجوامع الكثيرة، وأولى الفقراء والأيتام عناية خاصة، كما هدم في مصر حبساً كان أشبه بجهنم الحمراء، وأنشأ مكانه مدرسة. وأسقط عن المصريين ضريبة المكوس البغيضة التي كانت قد فرضت على كل شيء إلا الهواء الذي بقي حراً.

لقيت شخصية صلاح الدين الإعجاب الشديد على مر الزمان، كما لقيت مآثره الاحترام لدى أعدائه، فوصفوه بأنه سلطان عظيم، وملك كريم وملك رحيم. وقد شاع عدله وذاع فضله وظهر إحسانه.

 

[المنتدى]

[الصفحة الرئيسية]

Bookmark and Share