|
النابغة الذبياني هو زياد معاوية بن ضباب بن جناب بن يربوع من قبيلة ذبيان من القبائل المضريه. شاعر جاهلي من الطبقة الأولى من أهل الحجاز، وهو من المقدمين على سائر الشعراء . سمي بالنابغه لأنه كان أحسن الشعراء دباجه وأكثرهم رونق كلام وأجزلهم بيتاً، ولنبوغه في الشعر فجأة وهو كبير. كانت تضرب له قبة من جلد أحمر بسوق عكاظ فتقصده الشعراء فتعرض عليه أشعارها أمثال الأعشى والخنساء. مدح النابغة ملوك المناذرة والغساسنة ، تغزل بالمتجردة زوجة النعمان بن المنذر ملك الحيرة فوشى به عند الملك وهمّ بقتله ، فالتجأ الى ملوك الغساسنة يمدحهم ويستعطفهم، ثم عاد ليكتب قصائده للنعمان يستعطفه ويعتذر إليه . لم يدرك الإسلام . مدح النابغة ملوك المناذرة والغساسنة ، تغزل بالمتجردة زوجة النعمان بن المنذر ملك الحيرة فوشى به عند الملك وهمّ بقتله ، فالتجأ الى ملوك الغساسنة يمدحهم ويستعطفهم، ثم عاد ليكتب قصائده للنعمان يستعطفه ويعتذر إليه . لم يدرك الإسلام . جاء في "نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب" لابن سعد الأندلسي: ((هو زياد بن عمرو من غيظ بن مرة، وهو أحد شعراء الجاهلية. "لقب بقوله فقد نبغت لنا منهم شؤون وهو أحد الأشراف الذين غض منهم الشعر". قال الأصمعي: "كان يضرب للنابغة قبة أدم بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء تعرض أشعارها عليه؛ فأنشدته الخنساء:
فقال: والله، لولا أن أبا بصير أنشدني آنفاً لقلت إنك أشعر الانس والجن! فقام حسان بن ثابت فقال: والله لأنا أشعر منك ومن أبيك؛ فقال إنك يا ابن أخي لا تحسن أن تقول:
"قال أبو عبيدة: كان رجلان من الشعراء يقويان: النابغة وبشر بن أبي خازم، فأما النابغة فدخل يثرب فهابوه أن يقولوا له لحنت وانكفأت، فدعوا له قينة، وأمروها أن تغني من شعره ففعلت، فلما سمع في الشعر غير مزود والغراب الأسود ومدت الكسرة لأجل اللحن حتى صارت ياء، ومدت الضمة حتى صارت واواً فطن لموضع الخطأ فلم يعد. وأما بشر ابن أبي خازم فدله أخوه على ذلك فلم يعد. وكان النابغة يقول: وردت يثرب وفي شعري بعض العاهة، فصدرت عنها وأنا أشعر الناس". "وقال صالح بن كيسان: كان والله النابغة مخنثاً، أما سمعت إلى قوله:
فوالله ما يحسن هذه الإشارة، ولا هذا القول إلا مخنث". وكان خاصاً بالنعمان بن المنذر، ثم إنه هرب منه لأجل أنه شبب بزوجة النعمان المتجردة في قصيدته الدالية. وقيل: كان السبب في هروبه أن عبد القيس بن خفاف التميمي ومرة بن سعد بن قريع السعدي عملا هجاء في النعمان، فأنشداه النعمان، ونسباه إلى النابغة، ومنه:
وكان جده لأمه صائغاً ثم إن النابغة بعد ذلك وفد على النعمان مع الفزاريين، فكلموه فيه، فرضي عنه، وأنشد قصيدته الدالية:
وأحسن الاعتذار فيها. ومن واجب الأدب: قيل إنه لقب بالنابغة لكونه نبغ بالشعر كبيراً. وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقدمه ويقول: هو أحسنهم شعراً، وأعذبهم بحراً، وأبعدهم قعراً. وقال عمر رضي الله عنه: يا معشر غطفان، من الذي يقول:
قالوا: النابغة، قال: ذلك أشعر الناس! وكان الخليل بن أحمد يقدمه على زهير، وقال يوماً: إنه دخل على النعمان فأنشده:
فأمر أن يحشى فوه بالدر، وأن يكسى أثواب الرضا. ثم قال الخليل: بمثل هذا تمدح الملوك! وكان أبو عمرو بن العلاء يقدمه بقوله:
وهو أحد الأشراف الذين غض الشعر منهم، وقد حمله إحسان النعمان بن المنذر على التجاوز في مدحه والذل له، على مكانه في ذبيان. ولما تناهت حاله عند النعمان، وصار من أخص ندمائه، حسده أعداؤه، وعملوا على لسانه الهجاء المتقدم الذكر، ووجدوا له سبيلا بأنه كان جميلا وكان النعمان دميماً، فقالوا له: إن المتجردة زوجة تعشقه، وزاد على ذلك وصفه لها بقوله:
وقالوا: ليس يصف هذا الوصف الباطن إلا من جرب! فغضب النعمان عليه، وهم بقتله، ففر منه. وله في الاستعذار والاستعطاف من المحاسن ما انفرد به وتقدم، وهو أشعر الناس إذا رهب؛ فمن فرائد اعتذاره المنصوص على تقديمها قوله:
قال أحد النقاد: وإنما دعا على يده؛ لأنه كان قد بلغ النعمان أنه عزم على الغارة على بلاده بقومه. وقوله:
وقوله:
ومن فرائد نسيبه قوله:
والبيت الثاني عندهم من أغزل ما قالته العرب، وعابه الأصمعي لذكر السقم في صفتها. وقوله من قصيدة في مدح عمرو بن الحارث الأصغر الغساني لما أجاره من النعمان:
أراد براعي النجوم الصبح، فأقام مقامه الذي يغدو بالماشية للرعي؛ وهذا من بارع التلويح، وجعل صدره مأوى للهموم، وجعلها كالنعم الشاردة للسرح نهاراً، الآوبة لمكانها ليلا لتقييد الألحاظ عما هي فيه مطلقة بالنهار، متسلية بسببه. قال صاحب زهر الآداب: "وهو أول من أثار هذا المعنى. وكره امرؤ القيس أن يخف عنه الهم في وقت من الأوقات، فقال:
ومن فرائد هذه القصيدة قوله:
وبيته الثالث من التشبيهات العقم. ويوم حليمة هو الذي قتل فيه الحارث بن أبي شمر ملك عرب الشام المنذر بن المنذر ملك عرب العراق، ونسب إلى حليمة بنت الحارث بن أبي شمر؛ لأنها حضرته محرضة لعسكر أبيها، وتزعم العرب أن الغبار ارتفع في ذلك اليوم، وتكاثف حتى سد عين الشمس، وظهرت الكواكب. ولما بلغ النابغة أن النعمان عليل قد اشتد ألمه أقلقه ذلك، ولم يملك الصبر عنه، فسار إليه، فألفاه محمولا على سرير ينقل، فقال لعصام حاجبه:
وكان النعمان بن الحارث الغساني قد حمى قراقراً لتربع ماله، فتربعته ذبيان، فنهاهم النابغة، وخوفهم عقوبته، فعيروه خوفه منه. ثم إن النعمان أوقع بهم، فقال النابغة:
ويستحسن في باب رثاء الملوك والعظماء قوله في حصن بن بدر سيد فزارة:
ومن فرائده التي يتمثل بها قوله في عامر بن الطفيل:
وقوله:
وقوله:
وقوله:
ومن تاريخ ابن عساكر أن "الشعبي كان عند عبد الملك بن مروان يوماً، فدخل عليه الأخطل، وأنشده ما قال فيهم من الشعر، فقال الشعبي: قاتل الله النابغة حيث يقول:
فقال عبد الملك: يا أخطل، لم لا تقول مثل هذا؟ فقال له الأخطل: أعوذ بالله من شرك يا شعبي")).
المرجع: نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب لابن سعد الأندلسي |