عودة إلى: فلاسفة وعلماء ورحالة
شهاب الدين النويري
1278 – 1333 م
ولد شهاب الدين احمد بن عبد الوهاب بن عبد الكريم البكري والذي نُعت
بالنّويري في طرابلس الشام في عائلة تمتعت بمنزلة اجتماعية وعلمية بارزة .
سمع الحديث على الشريف موسى بن علي بن ابي طالب وعلي يعقوب بن احمد بن
الصابوني وسواهما .
جمع النويري تاريخاً كبيراً في ثلاثين مجلداً دعاه " نهاية الارب في فنون
الادب " ، وحصل له قرب من السلطان الناصر الذي وكله في بعض اموره ، فتقلب
النويري في الخدم الديوانية وولي الانشاء وعين في وقت من الاوقات ناظراً
للجيش في طرابلس الشام ، كما تولى نظارة الديوان قي الدهقلية والمرتاحية .
وقال عنه الادفوي صاحب " الطالع السعيد" ، انه كان ذكي الفطرة ، حسن الشكل
، وفيه مكرمة وأريحية وود لأصحابه . وأضاف انه صام رمضان سنة وفاته .
رغب النويري في وضع كتابه " نهاية الارب " ائتناساً به ، ثم افاد منه غيره
. وقد قال في فاتحة الكتاب : " كنت ممن عدل في مباديه ، عن الالمام بناديه
، وجعل صناعة الكتابة فنه الذي يستظل بوارفه ، وفنه الذي جمع له فيه بين
تليده وطارفه ، فعرفت جليلها وكشفت خفيها وبسطت الخرائد ونظمت منها
الارتفاع وكنت فيها كموقد نار على يفاع ، واسترفعت القوانين ووضعت الموازين
وعاينت المقترحات واعتمدت على المقايسات وفذلكت على الاصل وما أضيف اليه .
وحررت ما بعد الفذلكة فكان العمل على ما استقرت الجملة عليه " الخ ...
ويضيف : " فامتطيت جواد المطالعة وركضت في ميدان المراجعة . وحيث ذل مركبها
وصفا لي مشربها ، آثرت أن اجرد منها كتاباً أستأنس به وارجع اليه ...فاستخرت
الله سبحانه وتعالى وأثبت منها خمسة فنون حسنة الترتيب بيّنة التقسيم
والتبويب ، كل فن منها يحتوي على خمسة اقسام . الفن الاول في السماء
والآثار العلوية والارض والمعالم السفلية . والفن الثاني في الانسان وما
يتعلق به . والفن الثالث في الحيوان الصامت . والفن الرابع في النبات.
والفن الخامس في التاريخ ، وترجمته بنهاية الأرب في فنون الأدب " .
الجدير ذكره ان هذا الكتاب المؤلف من ثلاثين مجلداً لم يطبع منه حتى الآن
سوى ستة عشر مجلداً .
|