عودة
إلى: أدباء وكتاب
بـاحثـة البـادية
1886- 1918م
ولدت ملك حفني ناصف التي عرفت بباحثة البادية بالقاهرة بمصر. وقد أتيح لها
أن تتعلم في المدرسة السَّنيّة التي كانت واحدة من مدرستين أو ثلاث تتبع
وزارة التعليم وتعتبر من أفضل مدارس البنات في مصر. أتمت دراستها في قسم
المعلمات بالمدرسة نفسها ولما تخرجت قررت أن تعمل بالتدريس.
بدأت التعليم إثر حصولها على الدبلوم من المدرسة السنية سنة 1903 وكانت في
السابعة عشرة من عمرها. وظلت في التعليم إلى سنة 1907 إذ تزوجت في تلك
السنة أحمد الباسل من كبار أعيان الفيوم، فانتقلت للسكن هناك وظلت حتى سنة
1918 إذ انتقلت إلى رحمته تعالى.
نشرت باحثة البادية مقالاتها الاولى في "الجريدة" وكانت رداً على صاحبها
أحمد لطفي السيد. كما نشرت في دوريات أخرى. وقد جمعت مقالاتها وبحوثها
ونشرتها في كتاب "النسائيات"، تناولت فيه أحوال النساء المصريات وطرق حل
مشكلاتهن.
لم تكتف باحثة البادية بالكتابة في الصحف بل أخذت على نفسها الاجتماع
بالنساء في محاضرات عامة كانت تلقيها في الجامعة المصرية (الأهلية) التي
أنشئت سنة 1908. وقد أدرك الأمير أحمد فؤاد، الملك فؤاد فيما بعد، وكان
رئيس الجامعة، الفائدة التي تعود على النساء من مثل هذه المحاضرات
والاجتماعات فخصص لهن قاعة يجتمعن فيها كل يوم جمعة لبحث مشكلاتهن بإشراف
ملك حفني ناصف. وفي المحاضرة التي ألقتها سنة 1910 تقدمت بما يصح أن يسمى
منهجاً لإصلاح أحوال النساء. وقد قالت يومها: لو كان لي حق التشريع لأصدرت
لائحة بذلك. أما ما ورد ذكره في لائحتها المشهورة فيمكن أن يلخص بما يلي:
1- يجب أن يكون تعليم البنات قائماً على أساس الدين الصحيح تبعاً لما جاء
في القرآن الكريم والسنة النبوية. وأن يكون التعليم الابتدائي إجبارياً
لجميع الطبقات. وعلى المسؤولين أن يتأكدوا أن تتعلم البنت التدبير المنزلي
وقوانين الصحة والإسعاف الاولي.
2- يجب أن يخصص عدد من البنات لدرس الطب بأكمله. وأضافت أنه يجب أن يطلق
الخيار للبنت كي تتعلم ما تشاء.
3- يتوجب تعويد البنت الصدق والجدّ في العمل.
4- يجب اتباع القواعد الشرعية في الخطبة والزواج. ودعت إلى الإبقاء على
الحجاب، ولكن على النمط التركي.
5- توجهت إلى الرجل والمرأة على السواء بوجوب المحافظة على مصلحة الوطن
والإستغناء عن الغرب بقدر الإمكان.
ودعت أخيراً "إخواننا الرجال إلى تنفيذ مشروعنا هذا".
ليس غريباً القول بأن هذه الاقتراحات رفضت في أكثرها. وفي سنة 1911 كوّنت
باحثة البادية اتحاداً عرف باسم "اتحاد النساء التهذيبي" الذي كان نتيجة
لتكرار لقاءاتها بالسيدات المصريات. وعقد المؤتمر المصري، وكان الأول من
نوعه، سنة 1911 في هيليوبوليس بالقاهرة. وفيه تقدمت باحثة البادية ببرنامج
شامل يتفق مع ما مرّ بنا من أمر برنامجها الذي تطور معها في محاضراتها
ولقاءاتها في الجامعة المصرية. ويمكن اعتبار النقاط التالية توسيعاً لذاك
أو زيادة عليه وهي: "أن يتخذ أوّلو الأمر جميع الوسائل الفعّالة لمنع الحيف
الواقع على النساء المصريات" في الطريق والتجمعات، "وأن تمنع النساء من
المشي في الجنازات نهائياً"، والدعوة إلى "تقليل تعدد الزوجات لغير داع
بقدر الاستطاعة".
أسهمت باحثة البادية في جميع القضايا المتعلقة بالوطن والمرأة والعرب. فمن
ذلك مساهمتها في إسعاف الناس بالملابس والأغطية والأدوية والمال لما اعتدى
الإيطاليون على طرابلس سنة 1911.
ماتت ملك حفني ناصف ولم تتم الثانية والثلاثين من عمره. وكان ممن رثاها
حافظ إبراهيم، شاعر النيل الذي قال في مرثيته الطويلة:
مَلَك النُّهى لا تُبعدي
فالخلق في الدنيا سِيَر
إني أرى لك سيرة
كالروضِ أرّجَهُ الزهر
|