تعرف علينا  |  دليل الموقع  |  رسـائـل وأخبار   |  معرض الصور  | عرفونا بكم  |  اتصل بنا 


                                                                                                                                         عودة إلى: حضارات

السلاجقة

يعود السلاجقة في أصلهم إلى الغز من الترك، ويدينون بالإسلام ويأخذون برأي أهل السنة والجماعة، ويرجع أول أمرهم إلى سلجوق بن تقاق الذي هرب من بلاد الترك خوفاً على نفسه من السلطان. ولما دخل سلجوق بلاد المسلمين، اعتنق الإسلام مع جماعته وبدأ يغير على بلاد الترك.

استعان السامانيون بسلجوق في رد غارات الترك على بلادهم، فكان يوجه إليهم قوة عسكرية بإمرة ابنه أرسلان الذي استطاع أن يسترد من الترك ما أخذه من بلاد السامانيين. توفي سلجوق ومن بعده ابنه ميكائيل. وكان لميكائيل هذا ولدان برزا من بعده هما: طغرل بك محمد وداوود جعفر بك. ودانت لهما جماعتهما بالطاعة والولاء، وسكنوا قرب بخارى. ووقع الخلاف مع ملك التركستان ونشبت بينهم الحروب، ثم انضموا إلى الدولة السامانية التي كانت على آخر عهدها. وكانت تبرز قوة جديدة هي قوة الغزنويين، وقد اصطدموا معهم، ثم تصالحوا.

توسع ملك السلاجقة أيام ملكشاه كثيراً إذ ضم إليه دمشق عام 468 هـ وسار صاحب دمشق اتسز بن أوف الخوارزمي بملاحقة العبيديين لحدود مصر. كما ضم السلاجقة حمص وحلب، وبعد هذا دخل ملكشاه بغداد مع وزيره «نظام الملك» وذلك عام 480 هـ. حينها تزوج الخليفة بابنة ملكشاه. ثم ضم السلاجقة إلى أملاكهم بخارى وسمرقند وبلاد ما وراء النهر كلها عام 482هـ. ثم زار بغداد للمرة الثانية عام 484 هـ.

كما عمل السلاجقة على استرداد مواقعهم من الروم فحرروا منبج في شمالي سورية عام 468هـ. كما استرد سليمان بن قطلمش من الروم انطاكية السورية أيضا عام 477 هـ. ثم عاد ملكشاه إلى بغداد ولكنه كان يضمر شراً للخليفة المقتدي بالله. وفعلاً فقد طلب منه أن يخرج من بغداد لأي مكان آخر ولم يعطِ الخليفة المقتدي أي فرصة للانتظار. وما إن انتهت المهلة حتى مات ملكشاه وذلك عام 485 هـ. وكان له عدد من الأولاد أكبرهم بركيارق واستطاعت زوجة ملكشاه «تركان خاتون» بمساعدة الوزير تاج الملك تولية ابنها الصغير محمود في بغداد، وكان بركياق في أصبهان. ووقع الخلاف بين الأخين وهزم جيش محمود وقتل الوزير تاج الملك واتجه بركيارق إلى بغداد ونودي به سلطاناً عام 487 هـ، عقب تسلم الخليفة العباسي المستظهر بالله زمام الحكم.

كان تتش تاج الدولة عم بركيارق صاحب دمشق قد طمع بالسلطنة فسار بالجيش نحو بغداد. ووجد آق سنقر نفسه مضطراً للمسير مع تتش لأنه أقوى منه واتجهوا إلى أذربيجان لملاقاة بركيارق فضعف جيش تتش وانسحب إلى بلاد الشام.

أمر بركيارق قائده الجديد آق سنقر بالتوجه إلى حلب للتضييق على تتش وأمده بقوة كبيرة والتقيا على مقربة من حلب وهُزم آق سنقر وقتل. وسار تتش بعد ذلك لقتال ابن أخيه بركيارق في الري، غير أنه هُزم وقتل مع ابنه دقاق.

كان مؤيد الملك ابن نظام الملك وزيراً لبركيارق، غير أنه لم يلبث أن عزله وعين مكانه أخاه عز الملك الشاعر الطغرائي، فأصبح مؤيد الملك عدواً لبركيارق واستطاع أن يؤثر على الخليفة ويعطي السلطنة إلى محمد الأخ الأصغر لبركيارق، فنشبت الحرب بين الأخين وامتدت خمس سنوات يتصالحان ثم يختلفان. في عام 498 هـ توفي بركيارق وخلفه ابنه ملكشاه. غير أنه كان صغيراً فلم يتم له الأمر حتى عزل وخلا الجو لمحمد وبقي في السلطنة حتى عام 511 هـ. ومن أهم الأحداث التي وقعت في عهده أنه وقف بوجه أياز الذي حاول استلام السلطنة، كما حارب صدقة بن فريد صاحب البصرة وواسط الذي انضم إلى ابن أياز، وقد انتصر على السلاجقة. إلا إنه هزم فيما بعد وقتل عام 501 هـ. كما أن السلطان محمد حارب الباطنيين أيضاً. فقد كثروا وازداد عددهم عام 492 هـ مستغلين الخلاف الناشىء بين بركيارق وأخيه محمد. فلما صفا الجو لمحمد، شن عليهم حرباً شعواء واستطاع عام 500هـ أن يدخل قلعة أصبهان.

لعل أهم حدث مر على السلاجقة في هذه المرحلة هو الغزو الصليبي في حملته الأولى الذي بدأ عام 489 هـ مستغلاً الحروب التي نشأت بين بركيارق وأخيه محمد فاستطاعوا دخول بلاد الشام واحتلال مدنه واحدة تلو الأخرى، ثم دخلوا بيت المقدس بعد أن انتصروا على جيش السلاجقة الذي كان بقيادة كربوقا صاحب الموصل ودقاق صاحب دمشق وجناح الدولة صاحب حمص وذلك عام 492 هـ.

كان الصليبيون أثناء دخولهم المدن الإسلامية يرتكبون أفظع المجازر وأبشعها بحق الشعب كبيره وصغيره نساءه ورجاله إضافة إلى السرقات والنهب. وقد لاقى الاجتياح الصليبي الترحيب من بعض النصارى العرب والأرمن في المدن الإسلامية فكانوا يساندونهم في الحروب وشكلوا لهم عيوناً على المسلمين لمراقبة تحركاتهم. وعندما وصل الخليفة المسترشد بالله إلى الخلافة، كان محمود بن محمد ملكشاه قد ورث أباه في السلطة وكان عمره أربع عشرة سنة، وقد واجه العديد من المشاكل مع أخيه طغرل وكذلك مع عمه سنجر الذي كان يعد شيخ آل سلجوق في ذلك الوقت. وقد تمكن سنجر من هزيمة ابن أخيه إلا أنه صالحه فيما بعد ثم عادت الخلافات أيضاً بين السلطان محمود والخليفة فنزل السلطان محمود إلى بغداد بالقوة فاضطر الخليفة إلى الخروج منها. إلا أن السلطان محمود استعطفه واسترضاه وأعاده إلى بغداد. وفي عام 525 هـ توفي محمود وخلفه ابنه داوود الذي قام بمحاربة الباطنية ودخل قلعة الموت في فارس وقلعة بانياس في بلاد الشام. وهذا ما جعل الباطنيين يفكرون بالتخلص من الخليفة المسترشد الذي شن عليهم حملات عدة. ثم اختلف مسعود مع ابن أخيه السلطان ونازعه على السلطنة ثم تصالحا، ثم اتفق سنجر مع طغرل بن محمد على مسعود وحاربه في نهاوند وانتصر عليه، ثم اختلف طغرل مع السلطان داوود وقد انتصر داوود الذي عاد واصطدم مع أخيه مسعود فانتصر مسعود وسار إلى بغداد يضمر الشر للخليفة فخرج الخليفة بجيشه لمواجهته ففر كثير من عسكر الخليفة المسترشد فأُسر الخليفة وسجن في همدان. وقد حزن أهل بغداد على الخليفة كثيراً وقاموا بالعديد من الأعمال التي أخافت سنجر عم مسعود فأمره بأن يعيد الخليفة إلى مكانه وعرشه ويقبل الأرض بين يديه ويسعى لخدمته، فاستجاب مسعود لدعوة عمه سنجر فأرسل الخليفة مع عدد من جنده كي يعيدوه إلى بغداد. إلا أن عدداً من أصحاب الباطنية كانوا قد أندسوا بين أفراد هذه الفرقة سراً واستطاعوا أن يتسللوا ليلاً إلى خيمة الخليفة وأصحابه ويقتلوهم. فلما شعر بهم العسكر ألقوا القبض عليهم، ثم قتلوهم. وكان ذلك عام 529 هـ.  

بقيت العلاقة على توترها بين الخليفة الراشد بن المسترشد عام 530 هـ وبين السلطان مسعود بعد مقتل والده. وكان من نتيجة هذا التوتر أن أهان الخليفة رسول السلطان مسعود، مما دعاه إلى المسير إلى بغداد فاضطر الخليفة الراشد على الخروج من بغداد. فقام مسعود بخلع الخليفة وبايع عمه المقتفي، وذلك بعد عام واحد فقط على خلافة الراشد.

وفي عام 538 هـ حاول السلطان مسعود أخذ الموصل من زنكي لكنه أخفق في ذلك وتصالحا. وفي عام 547 هـ مات مسعود وقام بعده ابن أخيه ملكشاه بن محمود. لذلك جرت معارك بين سنجر والغوريين بقيادة علاء الدين الحسين بن الحسين وانتصر سنجر وأسر علاء الدين. لكنه هُزم وأسر وبقي في الأسر من عام 548 هـ حتى عام 551 هـ حيث أطلق سراحه.

انصرف ملكشاه إلى اللهو فقام أخوه محمد بن محمود بدلاً منه لكنه توفي عام 554 هـ فاستلم السلطنة ابن عمه أرسلان بن أرطغول ثم تولى بعده ابنه طغرل الثاني، غير أنه كان ضعيفاً، وأصبحت منطقة نفوذه ضيقة. في المقابل كانت رقعة الدولة الخوارزمية تتسع، واستطاع علاء الدين تكش أخيراً أن يستولي على البلاد التي كان يسيطر عليها السلاجقة وأن يقتل طغرل الثاني عام 590 هـ وينهي دولة السلاجقة.

[الفيس بوك]

[المنتدى] [الصفحة الرئيسية]