أدباء الإسلام في ختام القرن التاسع عشرأدباء الشامكان التقدم بين المسلمين في رفع لواء الآداب في ختام القرن التاسع عشر لأهل الشام فقد أشتهر بينهم بعض الأفراد اللذين لا يزال أسمهم إلى يومنا شريفاً مكرماً فنذكرهم إقراراً بفضلهم. الشيخ يوسف الأسيرولد الشيخ يوسف ابن السيد عبد القادر الحسيني الأسير في صيداء سنة 1230 (1815) فتلقى في وطنه مبادئ العلوم العقلية والنقلية عن علماء الأزهر. وبعد سبع سنين عاد إلى الشام وسكن في كثير من مدنها يتعاطى العلوم الفقهية وتولى في الأستانة رئاسة التصحيح في دائرة نظارة المعارف لكنه آثر العود إلى وطنه وتفرغ للتأليف في الفرائض والأبحاث الفقهية وخرج في الفقه كثيرين من الأحداث وعلم مجدة في مدرسة الحكمة وكان زكي الفؤاد فصيح اللسان يجيد النثر والنظم ومن آثاره الأدبية التي خلفها شرح أطواق الذهب للزمخشري وكانت وفاته سنة 1307 2 كانون الأول 1889 وللشيخ يوسف الأسير موشحات وقصائد متفرقة وأبيات حكمية جمعها في ديوانه الروض الأريض الذي في بيروت سنة 1306. ومن حسن أقواله ما وصف به الشعر الجيد وناظمه.
وله في وصف له بعد أن فاز بالدستور بعد مذابح سنة 1860:
ومن مدحه قوله في أسرة بني العطار في دمشق:
وأفتتح رثاء شريفٍ بقوله:
وللشيخ يوسف مراسلات نثرية وشعرية مع أدباء زمانه تجدها في تآليفهم كالشيخ إبراهيم الأحدب وأحمد أفندي الشدياق. وقد مدحه الشيخ ناصيف بقصيدة يقول فيها.
ولما توفي قال فيه الشعراء مراثي عديدة جمعها الشيخ قاسم الكستي في مجوع نشر بالطبع. الشيخ إبراهيم الأحدب كان مولده في طرابلس الشام سنة 1242 (1826) وطلب العلوم اللسانية والأدبية منذ نعومة أظافره فبرع فيها. ثم عكف على التدريس في طرابلس وبيروت فعد فيها من نوابغ عصره فتأب إليه الأدباء وأقبل عليه الأعيان والحكام وقلدوه المناصب الخطيرة كنيابة الأحكام ورئاسة الكتابة. ثم تعين كرئيس لكتاب محكمة بيروت فتعاطى شؤونها نيفاً وثلاثين سنة. وكان أحد أعضاء مجلس المعارف في الثغر فامتاز فيه بسعة آدابه وحسن ذوقه. وقد حرر مدة ثمرات الفنون فأودعها كثيراً من أثمار آدابه. وكانت وفاته في رجب في سنة 1308 (1891م). وقد أبلغ تآليفه الأدبية نحو العشرين نشر منها في مطبعتنا الكاثوليكية كشف المعاني والبيان عن رسائل بديع الزمان وكتاب فرائد اللآل في مجمع الأمثال الذي نظم فيها أمثال الميداني وقد أتقن طبعه فجاء كطرفة بين المطبوعات العصرية. وكان الشيخ إبراهيم الأحدب قريحة شعرية غريبة حتى أن مجموع أبيات قصائد يكاد يبلغ ثمانين ألف بيت. فله ثلاثة دواوين ومقامات جارى فيها العلامة الحريري عددها 80 مقالة وألّف عدة تآليف كروايات أدبية ومناظرات ورسائل ومجاميع حكمية ومقالات مسجعة وغير ذلك مما عدده نجلاه الأديبان في مقدمة مجمع الأمثال. ومن شعره ما قاله يمدح الأمير عبد القادر الجزائري:
وقال في الرجز ناظماً بعض أمثال رويت لأبي بكر الصدّيق:
أبو الحسن الكستي هو الشيخ أبو الحسن قاسم بن محمد الكستي أصله من بيروت وفيها اشتهر نحو أربعين سنة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر كان مولده نحو السنة 1840 أخذ الآداب عن أئمة زمانه فلما رسخت فيها قدمه صار مرشداً لغيره وتعاطى التدريس مدة بين مواطنيه من أهل ملته. وقد مات الكستي في منتصف السنة 1909 لكنا أتبعناه بالشيخين السابقين إذ اشتهر معهما وجاراهما في الأدب ومعظم كتاباته في عهدهما. ومن آثار فضله ديوانان أحدهما ديوان مرآة الغريبة طبع على نفقة السيد سليم رمضان سنة 1279 (1880) افتتحه بقصيدة ابتهالية هذا أولها:
والديوان ترجمان الأفكار طبع سنة 1299. ومن شعره ما مدح به سعيد باشا عزيز مصر لما قدم إلى بيروت:
وقال في الحكم:
وله مضمناً الشطر الأخير:
وسمع يوماً شاكر بك يدق العود فاستفزه الطرب فقال بديهاً:
وللشيخ القاسم الكستي عدة أراجيز طويلة حسنة منها أرجوزة تنيف على مائة بيت وصف فيها مكارم الأخلاق في النساء الصالحات. ومن أراجيزه الحكمة قوله:
ونظم أرجوزة فكاهية وصف فيها الملوخية على سبيل المداعبة:
وهي طويلة تفنن فيها الشاعر ما شاء ومن فكاهاته ما رثى به طائراً من نوع الكنار مات لأحد أصحابه فقال يعزيه:
عبد السلام الشطي واشتهر في طرابلس الشام قبل هؤلاء بزمن قليل الشيخ عبد السلام بن عبد الرحمن المعروف بالشطي الدمشقي. وأصل أسرته من بغداد وولد هو بدمشق سنة 1256 (1840) ثم درس العلوم الدينية والفقهية على علماء الفيحاء وتعبد على الطريقة القادرية وكان صباً للآداب مشهوراً بفرط الذكاء وحسن النظم غلب على شعره اللطف والعذوبة. وله ديوان بهمة حفيده محمد جميل الشطي سنة 1324. وقد سافر المترجم إلى بلاد الروم مرتين ودخل القسطنطينية سنة 1293 ووجه عليه تدريس أدرنه وخصص له راتب سنوي من الصرة السلطانية. توفي فجأة في دمشق في 11 محرم سنة 1295 (منتصف كانون الثاني 1878). ومن شعره ما قاله في وصف بيروت وتهنئتها بسحب ماء نهر الكلب إليها:
وكتب رقعةً دعا بها بعض أصحاب الفضل من أصدقائِه:
(1289) وقال مستغفراً عن ذنوب شبابه:
محمد الميقاتي وفي هذا الوقت عرف شاعر آخر فاضل وهو الشيخ محمد أفندي ابن عبد القادر اليقاني وكان طرابلسياً أديباً له النظم الرائق فجمع شعره بعد وفاته سنة 1302 (1884) الأديب عبد الحميد بن محمد حبلص أحد مواطنيه وطبعه في بيروت في المطبعة الأدبية سنة 1304 ودعاه ديوان حسن الصياغة لجوهر البلاغة. فمن قوله يعاتب الدهر:
وله مؤرخاً داراً بناها آل كتسفليس في طرابلس:
(1868) وقال مخمساً:
عبد الفتاح اللاذقي ونبغ في اللاذقية في الوقت عينه شاعر متفنن أبو الحسن عبد الفتاح ابن مصطفى بن محمد المحمودي اللاذقي العطار كان مولده سنة 1258 (1842) ونظم الشعر في سبابه ثم جمعه في ديوان ودعاه (سفير الفؤاد) فطبعه في بيروت في مطبعة جمعية الفنون سنة 1297 (1880) وجعله أربعة أركان في المدائح والتوسلات ثم في امتداح السادات ثم في التهاني والمراثي وأخيراً في القدود والموشحات. فمن ذلك قوله مبتهلاً إلى الله عز وجل:
وكتب إلى نائب الحكمة فيض الله أفندي عن لسان شيخ كان خدم جبل الريحان وصلى في أهله فلم يعطوه حقه من الموسم:
ومن محاسن شعره قوله في مولود سنة 1279:
(1279) أحمد فارس الشدياق كان مارونياً لبناني الأصل مولده في عشقوت سنة 1804 ثم انتقل إلى والديه إلى ساحل بيروت سنة 1809 فسكن الحدث ودرس مبادئ العلوم اللسانية في عين ورقة ثم قصد القطر المصري فأتقن فيه العربية وجعل يكتب في أول جريدة ظهرت هناك أي الوقائع المصرية وفي السنة 1834 دعاه المرسلون الأمير كان إلى مالطة وولوه إدارة مطبعتهم فتظاهر بالدين البروتستاني وخدم الرسالة الأميركية بنشاط وطبع في مالطة بعض مصنفاته وألف هناك كتابه الموسوم (بالواسطة في معرفة مالطة) ثم تجول مدة في أنحاء أوربة وخصوصاً في فرنسة وإنكلترا فأكرم أهل تلك البلاد مثواه وصنف حينئذٍ كتابه الفارياق الذي لم يرع فيه جانب الأدب وشفعه بكتاب آخر أجدى نفعاً وأصوب نظراً دعاه (كشف المخبأ عن أحوال أوربا) واشتغل في لندرا في تعريب ترجمة التوراة فزادت بذلك شهرته. ولما جاء باي تونس أحمد باشا زائراً مدينة باريس مدحه الشدياق بلامية جارى فيها لامية كعب ابن زهير فأعجب من حسن نظمه ودعاه إلى خدمة دولته في تونس فلبى دعوته ورحل إلى المغرب وكان هناك يحرر جريدة الرائد التونسي. وفي مدة إقامته في تونس سؤل إليه أعيانها بأن يعتنق الدين الإسلامي فجحد البروتستانية طبعاً بالمناصب كما جحد الكثلكة طمعاً بالمال. وفي السنة 1274 (1857) طلبته الصدارة العظمى إلى الآستانة وعهدت إليه تصحيح مطبوعاتها بضع سنوات. وهناك باشر السنة 1277 (1860) جريدته الشهيرة بالجوائب فظهرت 23 سنة بإنشائه وإنشاء ولده سليم إلى السنة 1884 فأبطلت وحصلت بينه وبين شيوخ الإسلام منافرات فنسبوه إلى المراء في دينه الحديث. وكانت وفاة أحمد فارس بعد ذلك بثلاث سنوات توفي في الآستانة سنة 1887 ثم نقلت رفاته إلى لبنان كما أوصى قبل موته فرثاه شعراء زمانه. وقد هجاه بعض مواطنيه بهذا التاريخ:
وقد أخبرنا
الشيخ المرحوم ظاهر الشدياق أحد انسباء أحمد فارس أن المترجم قبل وفاته طلب
أحد كهنة الأرمن الكاثوليك واعترف لديه بخطاياه ومات على الدين المسيحي كما
شهد ذلك خليل أفندي يعقوب الذي حضر وفاته وكان يصحبه منذ سنين عديدة. وكانت
امرأة فارس الشدياق من بيت صولا تدعى وردة.
وقال في مطاردة الألمان لنابوليون وفي موقعة سيدان وخلع الإمبراطور:
وختمها بهذا البيت الحكمي المقتبس من المزامير وهو نعم ختام:
محمد سليم القصاب ومن فرسان حلبة الأدب بين مسلمي الشام في ختام القرن التاسع عشر الدمشقي محمد سليم بن أنيس الشهير بالقصاب. طبع له ديوان حسن في دمشق في مطبعة الجمعية الخيرية سنة 1298 (1881) فمن أقواله الجيدة ما قاله من قصيدة في السيد عبد القادر الجزائري وأولاده:
وقال في جنينة شادها مدحت باشا لأهل دمشق دعاها جنينة الملة سنة 1296:
ومن رثائه قوله في وجيه قومه حسين بيهم لما توفي في بيروت سنة 1298:
وختم المرثاة بقوله:
ومن محاسن وصفه قوله في وطنه الشام:
السيد محمود حمزة الحسيني هو العالم الدمشقي العريق النسب من عائلة أصلها من حران ترقي نسبها إلى الحسين. كان مولده في دمشق سنة 1236 وفيها توفي سنة 1305 (1820 - 1887) واكب منذ صغره على العلوم اللغوية ثم انقطع إلى العلوم الفقهية فأصبح فيها إماماً ومعظم مصنفاته في الدين وفي كل أبواب الشرع إلا القليل منها كإعلام الناس والبرهان على بقاء دولة آل عثمان. وله قصائد حسنة وقد شرح بديعية لوالده وعرف بحسن الخط. وكان السيد محمود رجلاً مهيباً جليل القدر كريم الطباع تولى الإفتاء في دمشق دهراً طويلاً وقد أظهر نحو المسيحيين في نكبة دمشق سنة 1860 مروءة أجازته عنها الدولة الفرنسوية بهبة سنية. وقد اجتمعنا مع السيد محمود في دمشق غير مرة فلقينا منه شيخاً واسع المدارك غزير الآداب. وله في تقريظ كتابنا مجاني الأدب رسالة تنبئ بحسن ذوقه وتقديره للمشروعات الأدبية. وفيه يقول محمد القصاب بمدحه:
الأمير عبد القادر الجزائري ونظم إلى أدباء إسلام الشام في آخر القرن التاسع عشر حسينياً آخر عاش زمناً طويلاً في دمشق وإن لم يكن أصله منها نريد السيد الأجل والأمير العظيم عبد القادر الجزائري فإنه وإن كان من رجال السيف إلا أنه كان أيضاً من فرسان القلم. كان مولد هذا الأمير في القيطنة من قرى أيالة وهران في بلاد الجزائر سنة 1222 (1807م) درس العلوم اللسانية في حداثته على أساتذة وهران. ثم رافق والده في رحلته إلى الحجاز والشام والعراق وعاد إلى وطنه فعكف على العلوم الخاصة كالفلسفة والفلك والتاريخ حتى حمل الفرنسيس على الجزائر سنة 1830 تلافياً لإهانة لحقت هناك بسفير ملكهم كرلوس العاشر واحتلوا جهاتها. فانتشبت الحرب بين أهلها والفرنسيس وبايع الجزائريون للأمير عبد القادر فقاموا معه قيام الأبطال للدفاع عن أوطانهم. وكانت تلك الحرب سجالاً تارة لهم وتارة عليهم ودامت خمس عشرة سنة ألجأ الأمير بعدها إلى التسليم فسلم ولقي من الفرنسويين كل احتفاء ورعاية وجعلوا له راتباً سنوياً ثم تنقل مدة في مدن فرنسا وغيرها إلى أن اتخذ له دمشق سكناً في أواسط سنة 1271 (1855م) فطبت له هناك السكنى وفيها توفي في 19 رجب سنة 1300 (حزيران 1883). ومن مبراته جازاه الله خيراً دفاعه عمن احتمى في داره من نصارى دمشق في مذابح سنة 1860 وكان عددهم نحو أربعة آلاف. وكان الأمير عبد القادر مغرى بالعلوم محباً للعلماء يعظمهم ويحسن إليهم. قيل إنه كان يبلغ ما يوزع عليهم وعلى الفقراء مائتي ليرة في كل شهر. وله تآليف مفيدة في التصوف وعلم الكلام وبعض كتب أدبية منها (ذكر العاقل وتنبيه الغافل) أتمه سنة 1271 (1854). وقد نقله إلى الفرنسوية المستشرق غوستاف دوغا (G. Dugat) فطبعه في باريس سنة 1858 وكان للأمير سليقة جيدة في نظم القريض. ومن قصائده راثية أولها:
ومنها قصيدة حماسية كان يتمثل في معارفه بأحد أبياتها الفخرية:
ومن أبياته الفخرية قوله يذكر فيها أحد أيامه لما حارب الفرنسويين:
ومنها في وصف الحرب:
وقد مدح الشعراء الأمير عبد القادر بقصائد يبلغ مجموعها كتاباً ضخماً. ومما قيل فيه لأحدهم:
وفي طرابلس الشام قضى نحبه في العقد الأخير من القرن التاسع عشر نحو 1210ه (1892م). الشيخ محمد الشهال الطرابلسي كان له في نظم الشعر حظ وافر سلك فيه منهج الرقة واللطف. فجمع ابنه عبد الفتاح قصائده في ديوان دعاه (عقد اللآل من نظم الشهال) وطبعه في طرابلس سنة 1312ه. فمن حسن أقواله ما قاله مراسلاً بعض أصدقائه:
وقال يهنئ أحد أصحابه بقدومه إلى الفيحاء بغتةً:
وممن يجب نظمه بين شعراء أواخر القرن التاسع عشر (الشيخ محمد الهلالي) هو محمد بن هلال بن حمود المولود في حماة السنة 1235 (1819م) والمتوفى في 29 ذي الحجة 1311 (حزيران 1894) نشأ بحماة ودرس على علماء أهل ملته العلوم الدينية ثم انقطع لدرس الآداب ونظم الشعر فقصد القصائد على نمط ذلك العهد ومدح كثيرين من وجهاء بلاده ثم ارتحل إلى دمشق سنة 1298 (1881م) فاستوطنها ونعم في سكناها وأنس بأهلها وعاشر أدباءها وكرام أهلها وأمراءها فنال الحظوة من فضلهم ولم يزل في هناء عيش إلى وفاته في الفيحاء فقال الشيخ عبد المجيد الخاني يؤرخ سنة موته:
وقد جمع بعض مواطنيه ديوانه فطبعوه في حماة سنة 1329 وقسموه أبواباً على حسب معاني الشعراء من مديح وتهاني ورثاء وتواريخ. فمما قاله لما هاجر من حماة إلى دمشق بأهله يستمنح فضل الأمير السيد عبد القادر الجزائري:
فأمر له الأمير بجائزة سنية. ومن ظريف قوله يؤرخ إنشاء سبيل في دمشق سنة 1304:
وقال أيضاً مؤرخاً وفاة والده هلالاً سنة 1880:
أدباء مصر لم يبلغ أدباء مصر من المسلمين في ختام القرن التاسع عشر ما بلغه ذوو دينهم في الشام وأشرنا إلى سبب ذلك في ما تقدم على أن مدرسة الأزهر بعد الاحتلال الإنكليزي كانت لا تزال ضابطة لرئاسة تعليم العربية نائلة لقصبات السبق في القطر المصري على الرغم مما أصابها من التأخر في ذلك الزمن كما أقر به أرباب الأمر ومن ثم أنشئوا سنة 1212 (1894) مجلساً ليتدارك الخلل في ذلك وتصلح طرق التعليم. وممن نالوا بعض الشهرة في أواخر القرن التاسع عشر من شيوخ الأزهر وأساتذته الشيخ (مصطفي العروسي) الذي تولى ست سنين (1281 - 1287) رئاسة الأزهر وله ما خلا الكتب الإعتقادية أحكام المفاكهة في أنواع الفنون والمتفرقات توفي سنة 1293 (1876). ومنهم الشيخ (محمد المهدي العباسي) ولد سنة 1244 (1828) واشتهر في العلوم الدينية وصارت إليه رئاسة الإفتاء في الديار المصرية مع شياخة الإسلام واختارته عمدة الأزهر لمشيخة تلك المدرسة فتقلدها سنة 1287 إلى 1299 وعاش إلى سنة 1315 (1897) قال بعضهم مؤرخاً لوفاته:
ومن تآليفه الفتاوى المنسوبة إليه المعروفة بالفتاوى المهدية في الوقائع المصرية ومنهم الشيخ (محمد الأنبابي) ألف عدة كتب في الصرف والنحو وآداب البحث وقد تخرج على يديه كثير ممن تصدروا للتدريس. وتولى مشيخة الأزهر مرتين. كان مولده سنة 1240 ووفاته سنة 1313 (1824 - 1896). ومنهم (الشيخ عليش) أحد مشايخ السادة المليكة في مصر ولد بالقاهرة سنة 1217 وبها توفي سنة 1299 (1802 - 1882) اشتغل بالعلم في الأزهر حتى أدرك الجهابذة وأخذ عنه جل الأزهريين له تآليف عديدة في الفقه والبيان والمنطق وكتاب مواعظ. نكب في آخر حياته بسبب الثورة العسكرية العرابية. ومنهم (حسين بن أحمد المرصفي) كان مكفوفاً وبلغ باجتهاده إلى أن يدرس في الأزهر ومن تآليف الوسيلة الأدبية في العلوم العربية والكلم الثمان في الأدب توفي سنة 1307 (1889م). واشتهر غير الأزهريين رجال يعدهم المصريون كأركان النهضة العلمية في وطنهم في العشرين الأخيرين من القرن السابق نختصر هنا أخبارهم. عبد الله باشا فكري هو أحد نوابغ الناشئة المصرية في القرن الأخير ولد في مكة إذ كان أبوه محمد مرافقاً في الحجاز للجنود المصرية سنة 1250 (1834) ثم نشأ في مصر وشاب في حضانة المعارف حتى تضلع في كل علم. وقلدته الحكومة المصرية للمناصب الجليلة كنظارة المدارس ووزارة المعارف. وكان سار معها في رفقة الخديوي إسماعيل باشا إلى استنبول سنة 1861 ثم عهد إليه تهذيب ولي العهد محمد توفيق باشا مع أخويه الحسن والحسين فقام بتلك المهمة أحسن قيام. ولما ولي نظارة المعارف سعى في تنظيم الدروس وصنف للدارسين كتباً يدرسون فيها ومن خدمه الطيبة أنه لم يزل يحض الحكومة حتى أنشأت المكتبة الخديوية التي تعهد من أغنى الخزائن الكتبية بالمخطوطات والمآثر العربية. ولما حدثت الثورة العرابية سنة 1882 ألقي القبض على عبد الله باشا فكري وبقي مدة تحت الاستنطاق إلى أن عرفت برارته وبرئت ساحته وكان الخديوي قد قطع معاشه فكتب إليه من قصيدة:
فما لبث أن أعاده الخديوي إلى مقامه السابق فقال يشكره من قصيدة طويلة:
وتجول عبد الله باشا بعد ذلك في جهات الحجاز والشام. ولما عقد في استوكهلم مؤتمر المستشرقين سنة 1888 أوفدته الحكومة لنيابة عنها وزار معظم الحواضر الأوربية وكتب تفاصيل رحلته في كتاب دعاه (إرشاد الألباء إلى محاسن أوربا) لكن الموت عاجله فتوفي قبل إتمامه في أواخر سنة 1307(1890م) فأنجزه نجله بعد وفاته. وقد خلف عبد الله باشا فكري آثاراً أدبية جليلة كنظم اللآل في الحكم والأمثال والمقامة الفكرية في المملكة الباطنية والفوائد الفكرية للمكاتب المصرية جمع فيه ابنه كثيراً من كتاباته وقصائده في كتاب دعاه الآثار الفكرية (وصفناه في المشرق 1(1898): 189) وكان المترجم بارعاً بالنظم والنثر راسخ القدم في بلاغة التعبير وكان بالخصوص إماماً في الإنشاءات الديوانية فاستخدمه خديوياً مصر سعيد باشا وإسماعيل باشا في اشتغال الكتابة عنها باللغتين التركية والعربية إلى الملوك والسلاطين. ومن حكمه قوله:
وقال يصف ثامن مؤتمر المستشرقين في استوكهلم من قصيدة:
وكان لعبد الله باشا ولد تقصى آثار والده اسمه (أمين باشا فكري) درس الحقوق في فرنسا ثم عاد إلى بلده فتعاطى فن الدعاوى وبرز فيه حتى رقّته الحكومة المصرية إلى رئاسة النيابة سنة 1888 ثم ولته قضاء محكمة الاستئناف ثم محافظة الإسكندرية حتى انتدبته لنظارة الدائرة السنية لكن الموت اهتصر غصن حياته فمات سنة 1899 وكان مولده سنة 1856. ومن تركته العلية كتب مطول في جغرافية مصر والسودان. وكان رافق إياه مع الوفد المصري إلى استوكهلم عاصمة بلاد اسوج فأنجز أخبار رحلة أبيه فدعاه (إرشاد الالباء إلى محاسن أوربا) كما أنه جمع مآثره المتفرقة على ما ذكر وله أيضاً فضلاً تقدم رسائل وقصائد لم ينشر منها إلا النزر القليل. علي باشا مبارك هو أحد أركان النهضة المصرية ولد من عائلة فقيرة في قرية برنبال من مديرية الدقهلية سنة 1239 (1823) فتقلبت به الأحوال إلى أن توفق إلى دخول مدرسة القصر المعيني وأرسل إلى باريس فدرس فيها فن الحرب ثم ألحق بالجيش المصري وحضر حرب القريم سنة 1854. ثم انتدبته الحكومة المصرية لوكالات ونظارات ودواوين مختلفة أبدى في جميعها عن مقدرة عظيمة. وقد خدم الآداب العربية بتنظيم مكاتب القاهرة والبنادر وإنشاء مدارس جديدة أخصها مدرسة دار العلوم وفتح المكتبة الخديوية وتولى نظارة المعارف فأجرى فيها إصلاحات مهمة. وفي آخر حياته اعتزل الأعمال إلى سنة وفاته 1311 (1893) وله تآليف ذات شأن اجلها الخطط التوفيقية حذا فيها حذو الخطط المقريزية فوصف الخطط الجديدة التي أنشئت في القاهرة ومدنها القديمة والشهيرة في ستة مجلدات. ومنها كتاب نخبة الفكر في تدبير نيل مصر وكتاب الميزان في الاقيسة والأوزان وكتاب علم الدين في عدة أجزاء على طرز رواية أدبية عمرانية أودعها كثيراً من المعارف والفنون كالتاريخ والجغرافية والهندسة والطبيعيات وغير ذلك مما قرب إلى قرائه فهمه بمعرض شهي. الشيخ الأبياري هو الشيخ عبد الهادي نجا الابياري أحد الكتبة المعدودين في أواخر القرن السابق. ولد في أبيار في جهات مصر السفلى سنة 1236 (1821) وأخذ عن والده مبادئ الآداب ثم حضر دروس أساتذة الأزهر كالشيخ البيجوري والشيخ الدمنهوري وغيرهما. ولم يزل يكد ويجد في تحصيل العلوم حتى نال منها ما لم ينله إلا القليلون من معاصريه فعهد إليه الخديوي إسماعيل باشا تثقيف أولاده. وتصدر للتعليم في الجامع الأزهر فذاع صيته في أنحاء القطر المصري وجعله الخديوي توفيق باشا أمام المعية ومفتيها فقام بمهام رتبته إلى وفاته سنة 1306 (1888) وكان يجله الأدباء ويراسله فضلاء عصره وقد جمعت مكاتباته للشيخ إبراهيم الأحدب في كتاب الوسائل الأدبية في الرسائل الاحدبية. ومن تآليفه الشهيرة كتاب سعود المطالع في مجلدين ضمنه كلاماً واسعاً في ضروب العلوم العربية. ومنها كتابه نفح الأكمام في مثلثات الكلام كمثلثات قطرب. وكتاب الفواكه في الآداب. واتخذه صاحبا الجوائب والبرجيس كحكم ليفصل المناظرات اللغوية التي قامت بينهما فكتب كتابه النجم الثاقب في المحاكمة بين البرجيس والجوائب فنظم أحمد فارس قصيدتها الدالية التي يقول فيها شاكراً:
الشيخ علي الليثي كان من أشعر شعراء العصر السابق. ولد نحو السنة 1830 وصرف همه إلى العلوم اللغوية والأدبية فصار منشئا بليغاً وشاعراً مفلقاً حتى نظمه أولو الأمر في سلك رؤساء المعية السنية. ورافق الخديوي إسماعيل باشا في سفره إلى الأستانة سنة 1290 ومدح السلطان عبد العزيز. وكان الأدباء يتسابقون إلى مطارحة الليثي ويتفاخرون بمكاتبته. وقد طال عمره حتى توفي مأسوفا عليه في 25 ك2 سنة 1896 (1313 ه). وله منظومات جمة يجمع منها ديوان إلا أنها لا تزال متفرقة. فمن محاسن أقواله رثاؤه لعبد الله باشا فكري:
ومنها في وصف الفقيد:
وقال يمدح السلطان عبد العزيز في عيد جلوسه سنة 1290:
وله اللامية المشهورة قالها بعد الفتنة العرابية مستعطفاً مستصفحاً عن الجناة:
السيد عبد الله نديم هو كاتب بليغ نبغ في مصر وسعى في تحرير وطنه فأنشأ عدة جرائد سياسية كان يزرع فيها بذور آماله وينهض همم مواطنيه حتى لقب بخطيب الشرق. ولما ثارت الفتنة العرابية نفي من وطنه ثم صفح عنه وبعد قليل اضطر إلى مغادرة بلاده فتوجه إلى الآستانة ونال الحظوة لدى السلطان وما لبث أن توفي في القسطنطينية سنة 1314ه. وكان مولده بالإسكندرية سنة 1261 (1844 - 1896). وكان عبد النديم خطيباً لسناً متوقد الذهن صافي القريحة شديد العارضة متفنناً في الكتابة نظماً ونثراً له ثلاثة دواوين كبيرة ورسائل وتآليف لغوية وأدبية طبع منها قسم في كتاب سلافة النديم في منتخبات السيد عبد الله نديم وهو في نثره سهل العبارة قريب المعاني يتحاشى كل تصنع. فمن أقواله ما ذم به الخمرة:
ومن أوصافه الحسنة قوله يصف قطاراً بخارياً:
وله في الفخر والحماسة:
محمد عثمان جلال هو ابن يوسف الحسني الونائي ولد سنة 1245 (1829) ودرس في صغره اللغات في مدرسة الألسن في حي الأزبكية ثم دخل سنة 1261 (1844) في قلم الترجمة ثم انتدبته الحكومة لأشغال الكتابة في وزاراتها إلى أن استوزره توفيق باشا الخديوي واتخذه لصحبته في رحلته إلى جهات القطر المصري فكتب تأليفه (السياحة الخديوية) ثم تقلد القضاء في محكمة الاستئناف وأحيل على المعاش سنة 1895 وكانت وفاته في 16 كانون الثاني سنة 1898. وللمترجم عدة تآليف نقل بعضها من الافرنسية كرواية بول وفرجيني وكأمثال لافونتين نظمها بالشعر ودعاها العيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ دونك مثالاً منها وهو مثل البخيل والدجاجة:
وكان محمد عثمان يحب اللغة المصرية العامية فنقل إليها عدة روايات تمثيلية عن الشاعرين راسبن وموليار تصرف فيها بعض التصرف. ومن ظريف شعره قوله يمدح الحضرة الخديوية العباسية سنة 1309:
وله في رثاء عبد الله باشا فكري:
وممن جمع في مصر بين الآداب التركية والعربية (حسن حسني الطويراني) ولد في مصر 1266ه (1850م) وتوفي الآستانة سنة 1315 (1897) نشط منذ حداثته إلى العلم والأدب حتى برز بين كتاب زمانه وقضى قسماً من عمره في السياحة في أفريقية وآسية وبلاد الروملي وأنشأ عدة جرائد كالزمان والإنسان والنيل والعدل ومجلة المعارف والمجلة الزراعية. وألف تآليف عديدة دينية واجتماعية وأدبية بعضها تركية وبعضها عربية. وله ديوان شعر دعاه ثمرات الحياة اختار منه قسماً عبد الغني العريسي وطبعه في مصر سنة 1325. فهذه بعض أمثال نقتطفها منه قال مفتخراً:
وقال أيضاً:
ومن محاسن أقواله:
وقد اشتهر في مصر غير هؤلاء ممن تخصصوا ببعض الفنون ونالوا السبق في بعض الأعمال فصنفوا فيها المصنفات المفيدة. منهم (محمود باشا الفلكي) ولد سنة 1220 في مديرية الغربية وتوفي في مصر سنة 1303 (1805 - 1881) تقلب في المناصب الخطيرة وتولى وزارة المعارف وقد عرف خصوصاً بتآليفه الفلكية ورسم الخرائط وضبط التقاويم التاريخية لا سيما العربية ووصف مقياس النيل. وله أيضاً بعض التآليف الأثرية كرسالته في الإسكندرية القديمة وفي الأهرام وغير ذلك وقد صنف يعض هذه التآليف في الافرنسية فحل بين علماء الإفرنج محلاً أثيراً. ومنهم (محمد باشا مختار) كان مولده في بولاق مصر سنة 1835 وتوفي في 20 تشرين الثاني سنة 1897 تعلم في مدرسة دار العلوم وانتظم في الجندية وترقى فيها إلى رتبة لواء سنة 1886 وقد اشتهر في حروب السودان. وكان متضلعاً بالعلوم الفلكية والرياضية ألف فيها عدة تآليف بالعربية والافرنسية. وله ما خلا ذلك تراجم لبعض الخاصة كمحمود باشا الفلكي والجنرال ستون الأميركي وكتب في وصف بلاد السودان والحبشة رسائل حسنة. ومنهم (محمد علي باشا الحكيم) ولد سنة 1228 في مديرية المنوفية درس العلوم الطبية فنال منها حظاً وافراً إلى أن تعين رئيساً للمدرسة الطبية في مصر وقد رافق سعيد باشا في رحلته إلى أوربا. ولما انتشبت الحرب المصرية مع الحبشة سنة 1877 سار في رفقة الحملة إلى تلك البلاد وفيها توفي سنة 1293 (1813 - 1877) وله تآليف طبية في فنون الجراحة وقانون طبي ورسائل مختلفة. وقد اشتهر مثله في الطب والجراحة (الدكتور دري باشا) الذي ولد وتوفي في القاهرة (1257 - 1318 - 1841 - ?1900) ودرس في مدرسة القصر العيني وألف التآليف المشهورة في الطب كتذكار الطبيب ورسالة في الهيضة. وصنف غير ذلك أيضاً كترجمة حياة علي باشا مبارك والتحفة الدرية في مآثر العائلة الخديوية. وفيه قال الشيخ علي أبو يوسف الأزهري يمدحه:
وممن له حصل شهرة في طب في مصر (حسين بك عوف الكحال) المتوفى سنة 1301 (1883) و(محمد بك حافظ) المتوفى سنة 1305 (1887) درسا أمراض العيون في القصر العيني ثم في أوربا. ونشر الأول كتاباً في الرمد والثاني في تشخيص أمراض العين. وفاق عليها شهرة (سالم باشا سالم) في العلوم الجراحية التي أتقنها في مدارس ألمانية ثم أسندت إليه رئاسة مدرسة الطب في القاهرة فنشر عدة تآليف طبية أشهرها وسائل الابتهاج إلى الطب الباطني والعلاج. توفي 1311 (1893). ونال في الصيدلة نصيباً حسناً (علي بك رياض الصيدلي) المتوفى سنة 1317 (1899) له تأليف في الأعمال الاقرباذينية والمادة الطبية والتاريخ الطبيعي. وقد اشتهر في فن الدعاوى وعلم القوانين والرياضات والموسيقى الشرقية (شفيق بك) ابن منصور باشا يسكن ولد في القاهرة 1856 ومات في عز شبابه سنة 1890 يعد أن خدم العلم مدة بالتعليم والتصنيف. ومن تآليفه كتاب التفاضل والتكامل وكتاب في أصول الحساب والجبر والهندسة والهينة ورسالة في الموسيقى عرب تأليف مختار باشا (رياض المختار) من التركية ونقل تاريخ مصر الجبرتي إلى الافرنسية. ونقل من الافرنسية بعض المؤلفات إلى غير ذلك مما أثار الأسف على فقده قبل بلوغه الكهولية. وقد كان لغير هؤلاء المصريين بعض الشهرة أيضاً في فنون شتى كالشيخ (إبراهيم ابن عبد الغفار الدسوقي) الذي ولد سنة 1226 وتوفي سنة 1301 (1811 - 1882م) ثم بعد أن درس في الأزهر تولى فيه تعليم العربية ثم نقل إلى الهندسخانة الخديوية واشتغل في الرياضيات وسعى بطبع الروضة السندسية في الحسابات المثلثية. وتعين مدة لتصحيح مطبوعات بولاق وأنشأ جريدة الوقائع المصرية. ومن تآليفه حاشية على المغني. وعليه درس العربية المستشرق الإنكليزي لان (E. W. Lane) الشهير بمصنفاته الشرقية ولا سيما معجمه العربي الإنكليزي الواسع. ومنهم الأديب عبده حمولي (1845 - 1901) نبغ بالموسيقى العربية وأعاد لها شيئاً من رونقها المطموس بما وضعه من الأنغام وأحدثه من أصول الفن. أدباء العراق أصاب قطر العراق بعض الخمول غفي أواخر القرن التاسع عشر فلم ينل فيه الشهرة في الكتابة إلا القليلون. هذا إلى انقطاع أخبارهم عنا وندرة المدارس والمطبوعات في تلك الجهات. وممن اتصلت بنا منظوماته (الملا حسن الموصلي البزاز) اشتهر في أواسط القرن التاسع عشر وتوفي في عشره الأخير. له ديوان شعر طبع بمصر سنة 1305 بهمة تلميذه الحاج محمد شيث الجومرد الموصلي الذي ذيّل الديوان بنبذ من شعره. وقد اتسع حسن البزاز في قصائده بمدح أصحاب الطرائق المتصوفين. ومن شعره ما وصف به اشتداد البرد وسقوط الثلوج في الموصل في أواخر رجب سنة 1277 (كانون الثاني 1861):
(1277) ومن ظريف قوله في حبه تعالى وعمل الصالحات لوجههِ عز وجل:
وقال يرثي أخويه علياً ومصطفى:
ومن أدباء العراقيين (إبراهيم فصيح الحيدري) كان مولده في بغداد سنة 1235 (1820) من بيت علم وفضل وسافر إلى دار الخلافة وحصلت له رتبة الحرمين مدة وتولى نيابة القضاء في بغداد وله بعض التآليف وفيها الغث والسمين توفي سنة 1299 (1881م). ومنهم السيد (صالح القزويني) هو ابن السيد مهدي الحسيني. ولد في النجف في أواسط شهر رجب 1208 (1793) وبها توفي في 5 ربيع الأول سنة 1301 (أوائل كانون الثاني سنة 1883م انقطع منذ حداثته إلى درس العلوم الدينية والدنيوية على مشايخ وطنه فتضلع منها ثم نبغ بالشعر فقصد القصائد وتعنن في المنظومات. وقد جمع شعره في ديوانين واسعين. وانتقل في شبابه إلى بغداد فوجد بين أهلها أطيب مثوى إلى آخر حياته. فمن شعره قوله في وصف بغداد:
ومن حكمه قوله:
ومنهم (الشيخ إسماعيل الموصلي) ولد في الموصل وجاء إلى بغداد في أبان شبابه ودرس في مدرسة الصاغة عدة سنن حتى وفاته في 28 ذي الحجة سنة 1302 (1884) حنفي المذهب على الطريقة النقشبندية. وكان إماماً في العلوم اللدنية وبرز في النحو وفي الفنون النقلية والعقلية. وقد أعقب جملة من الأبناء كلهم من طلبة العلم أكبرهم محمد راغب خلف أباه في التدريس. ولأحمد فارس الشدياق قصيدة يمدح فيها الشيخ إبراهيم ويثني على معارفه منها:
ومنها في شكر الشيخ لمدافعته عنه وانتصاره له:
ومنهم (عبد الله أفندي العمري الموصلي) من أدباء وطنه المعدودين وأحد رؤساء علماء العراق. له فضول نثرية وأشعار متفرقة لم تجمع حتى اليوم وقد مدحه علماء زمانه منهم عبد الباقي العمري نسيبه حيث قال:
ورثاء حسن البزاز فقال من قصيدة:
جارى عبد الله أفندي العمري في معارفه وبلاغة كتاباته (شهاب الدين العلوي) أحد رجال وطنه المقدمين يعده العراقيون كفارس حلبة الآداب في زمانه. له ديوان شعر لم ينشر بالطبع وكان يكاتب علماء عصره ويناوبهم الرسائل الأدبية والقصائد الرنانة ومن شعره الذي قاله في الوصف قصيدته التي رويناها في المشرق (740:10) يصف فيها طغيان دجلة أولها:
ومن شعره أبيات قالها في مدح مقامات مجمع البحرين للشيخ ناصيف اليازجي:
(1885) وله قصيدة في رثاء السيد الجليل اقليميس يوسف داود رئيس أساقفة دمشق على السريان سنة 1890 أولها:
وممن مدح الشيخ شهاب الموصلي صاحب الجوائب فقال فيه من أبيات:
ولا نعلم سنة توفي الشهاب الموصلي. كما أننا لم نقف على تفاصيل أخباره. ونلحق بشعراء العراق ذكر كاتبين آخرين اشتهروا في الهند أحدهما (السيد صديق حسن خان) وهو أبو الطيب القنوجي البخاري ولد سنة 1248 (1834) في قنوج واتصل بخدمة ملوك الهند خان بهادر وأفاد مالاً كثيراً حتى تزوج بملكة بهوبال في الإقليم الهندي المسمى دكان وجمع مكتبة واسعة واشتغل بالعلم ونشر عدة مصنفات زعم البعض أنها ليست له وإنما كلف العلماء بتصنيفها فعزاها لنفسه كفتح البيان في مقاصد القرآن وكتاب العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة والبلغة في أصول اللغة والعلم الخفاق في الاشتقاق ولف القماط على تصحيح بعض ما استلمته العامة من المعرب والدخيل والمولد والأغلاط وكتاب أبجد العلوم. وقد جمع في كتاب دعاه قرة الأعيان ومسرة الأذهان ما أثنى به عليه أدباء الزمان. توفي صديق حسن خان سنة 1889 بعد أن تجول في البلاد وصارت له سمعة واسعة. والأديب الثاني هو السيد (حيدر الحلي) ولد سنة 1246 (1831) وتوفي سنة 1304 (1887) برز بنظم الشعر منذ شبابه فدعي بشاعر العراق. طبع له ديوان في بمباي في الهند معظم قصائده في النسيب والفخر والمديح. وهذه أبيات من محاسن قوله في الرثاء:
وقال يمدح صرعى العلويين:
واشتهر كذلك في العراق السيد (جعفر الحلي) المولود في أعمال الحلة سنة 1277 والمتوفى في عز شبابه في النجف سنة 1315 (1860 - 1897). كان شاعراً مكثراً في شعره الحسن والسقيم وقد طبع في شعره في صيداء سنة 1331 مدح أشراف القوم وخصوصاً أمراء نجد. ومن لطيف قوله يهنئ شاه العجم مظفر الدين بعد قتل سلفه ناصر الدين:
ومن شعراء العراق في أواخر القرن التاسع عشر (الشيخ ملا كاظم الأوزي) تفنن أيضاً في الشعر فعد من فحوله ونشر ديوانه في بمباي. ومما استحسنا له من الحكم قوله:
ومنها:
وفي هذه الحقبة أزهر في مكة شيخ علمائها (أحمد بن زيني المعروف بدحلان) ولد في حاضرة الحجاز وتولى الإفتاء للشافعيين واشتغل بالعلوم مدة وفي زمانه أنشئت في مكة أول مطابعها فكان السيد دحلان متولياً نظارتها ونشر فيها تآليف من قلمه كالجداول المرضية في تاريخ الدول الإسلامية وكتاب الفتوحات الإسلامية في جزأين كبيرين. وكان طبع في مصر قبل ذلك كتباً أخرى كالسيرة النبوية والفتح المبين في فضائل الخلفاء الراشدين وخلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام طبعه في مصر ثم أضاف إليه ملحقاً طبعه في مكة. توفي الشيخ دحلان سنة 1886 في المدينة بعد أن سار إليها في رفقة الشيخ عون الرفيق لما خرج هذا من وجه حاكمها عثمان باشا. ونختم هذا الفضل في أدباء المسلمين بذكر أحد مشاهير رجال الدولة التركية الذي رفع في أمته لواء الآداب فضلاً عما أحرزه من المجد في تدبير الأمور وحسن السياسة نعني به الوزير الخطير (أحمد جودت باشا). ولد في لوفجة في ولاية الطونة سنة 1238 (1822) وانكب منذ حداثته على درس العلوم الدينية والدنيوية وبرع في اللغتين الفارسية والعربية فضلاً عن لغته التركية. وليس من غايتنا أن نتقفى آثار المترجم في المأموريات التي تولاها والمناصب التي تقلب فيها في كل الدواوين منها الأحكام العدلية ونظارة المعارف إلى أن بلغ رتبة الوزارة السامية وانتظم في سلك شورى الدولة. وإنما نكتفي بذكر مؤلفاته فأعظمها شأناً تاريخه لآل عثمان في تسعة مجلدات عرب جزؤه الأول جناب عبد القادر أفندي الدنا فطبعه في بيروت سنة 1308. وله رسائل عربية وتعليقات. ونقلاً قسماً من مقدمة ابن خلدون إلى التركية وصنف عدة كتب مدرسية للأحداث ظهر بعضها في العربية. وكان جودت باشا أحد الأتراك القليلين الذين بلغوا من آداب العرب مبلغاً واسعاً. أما معارفه في اللغة التركية فيعد فيها إماماً وحجة. كانت وفاتته سنة 1312 (1894). ومن أدباء الإسلام في تونس (الشيخ محمد بيرم) ولد فيها سنة 1256 وتوفي في مصر سنة 1307 (1840 - 1889) تقلب في بلاده في المناصب الخطيرة كنظارة الطابع ونظارة الأوقاف وقد لعب دوراً مهماً في مناهضة الحكم الاستبدادي في وطنه وعضد الشورى إلا أن آماله خابت بعد فرنسة سيطرتها على بلاد تونس فانتقل إلى مصر وخدم فيها السياسة الإنكليزية وولي القضاء في محكمتها الابتدائية. وله آثار أدبية أخطرها كتابه صفوة الأخبار بمستودع الأمطار ضمه تاريخ تونس وأخبار سياحاته في أنحاء أوربا. وله رد على بيتان في ما كتبه عن الإسلام وكتاب في فن العروض ومقالات اجتماعية حاول فيها بيان طرق إصلاح الإسلام وتقريبهم من عوامل التمدن الحديث. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|