|
ابن دراج القسطلي أبو عمر أحمد بن محمد بن العاصي بن أحمد بن سليمان بن عيسى بن دراج الأندلسي القسطلي الشاعر الكاتب؛ كان كاتب المنصور بن أبي عامر وشاعره، وهو معدود في تاريخ الأندلس من جملة الشعراء المجيدين والعلماء المتقدمين، ذكره أبو منصور الثعالبي في يتيمة الدهر، وقال في حقه: كان بصقع الأندلس كالمتنبي بصقع الشام، وهو احد الشعراء الفحول، وكان يجيد ما ينظم ويقول، واورد له أشعاراً حسنةً، وذكره أبو الحسن ابن بسام في كتاب الذخيرة، وساق طرفاً من رسائله ونظمه، ونقلت من ديوانه - وهو جزءان - أن المنصور بن أبي عامر أمره أن يعارض قصيدة أبي نواس الحكمي التي مدح بها الخطيب بن عبد الحميد صاحب الخراج بمصر التي أولها:
فعارضها بقصيدة بليغة، من جملتها:
ومنها في وصف وداعه لزوجته وولده الصغير:
وهي طويلة، وفي هذا القدر منها كفاية. وإذا قد ذكرت هذه القصيدة فينبغي أن أذكر شيئاً من قصيدة أبي نواس التي وازنها أبو عمر؛ وكان أبو نواس قد خرج من بغداد قاصداً مصر ليمدح أبا نصر الخطيب بن عبد الحميد صاحب ديوان الخراج بها، فأنشده هذه القصيدة، وذكر المنازل التي مر عليها في طريقه، وقد ذكرت منها بيتاً في ترجمة ابي إسحاق إبراهيم بن عثمان الغزي، ولا حاجة إلى ذكر جميعها فإنها طويلة، ولكن أذكر الذي أختاره منها، فمن ذلك:
ومنها أيضاً:
ثم شرع من ههنا في ذكر المنازل، ثم قال في أواخرها:
ثم مدحه بعد هذه بعدة قصائد، ويقال إنه لما عاد إلى بغداد مدح الخليفة، فقيل له: وأي شيء تقول فينا بعد أن قلت في بعض نوابنا:
البيتان المذكوران؛ فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وأنشد يقول:
ومن شعرأبي عمر المذكور من جملة ابيات:
وقد ألم في هذا البيت بقول الآخر:
وكانت ولادته في المحرم سنة سبع وأربعين وثلثمائة، وتوفي ليلة الأحد لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، ودراج - بفتح الدال المهملة وفتح الراء المشددة وبعد اللف جيم - وهو اسم جده. والقسطلي - بفتح القاف وسكون السين المهملة وفتح الطاء المهملة وتشديد اللام - هذه النسبة إلى قسطله، وهي مدينة بالأندلس يقال لها قسطلة دراج، ولا أعلم أهي منسوبة إلى جده دراج المذكور أم إلى غيره، والله سبحانه أعلم. |