|
المازني النحوي أبو عثمان بكر بن محمد بن عثمان - وقيل: بقية، وقيل: عدي - بن حبيب المازني البصري النحوي؛ كان إمام عصره في النحو والأدب، وأخذ الأدب عن أبي عبيدة والأصمعي وأبي الأنصاري وغيرهم، وأخذ عنه أبو العباس المبرد وبه انتفع وله عنه روايات كثيرة، وله من التصانيف كتاب ما تلحن في العامة وكتاب التصريف وكتاب العروض وكتاب القوافي وكتاب الديباج عللاً خلاف كتاب أبي عبيدة. قال أبو حعفر الطحاوي الحنفي المصري: سمعت القاضي بكار بن قتيبة، قاضي مصر، يقول: ما رأيت نحوياً قط يشبه الفقهاء إلا حيان بن هرمة والمازني، يعني أبا عثمان المذكور، وكان في غاية الورع. ومما رواه المبرد أن بعض أهل الذمة قصده ليقرأ عليه كتاب سيبويه وبذل له مائة دينار في تدريسه إياه، فامتنع أبو عثمان من ذلك، قال: فقلت له: جعلت فداك، أترد هذه المنفعة مع فاقتك وشدة إضاقتك؟ فقال: إن هذا الكتاب يشتمل على ثلثمائة وكذا وكذا آية من كتاب الله عز وجل، ولست أرى أن أمكن منها ذمياً غيرة على كتاب الله وحمية له؛ قال: فاتفق أن غنت جارية بحضرة الواثق بقول العرجي:
فاختلف من كان بالحضرة في إعراب رجلاً، فمنهم من نصبه وجعله اسم إن،
ومنهم من رفعه على أنه خبرها، والجارية مصرة على أن شيخها أباعثمان
المازني لقنها إياه بالنصب، فأمر الواثق بإشخاصه.
أترفع رجلاً أم تنصبه؟ فقلت: بل الوجه النصب يا أمير المؤمنين، فقال: ولم ذلك؟ فقلت: إن مصابكم مصدر بمعنى إصابتكم، فأخذ اليزيدي في معارضتي، فقلت: هو بمنزلة قولك إن ضربك زيداً ظلم فالرجل مفعول مصابكم وهو منصوب به والدليل عليه أن الكلام معلق إلى أن تقول ظلم فيتم، فاستحسنه الواثق وقال: هل لك من ولد؟ قلت: نعم بنية ياأمير المؤمنين، قال: ما قالت لك عند مسيرك؟ فقلت: طافت حولي وأنشدت وهي تبكي قول الأعشى:
قال: فما قلت لها؟ قال: قلت لها ما قال جرير لابنته:
قال: على النجاح، إن شاء الله تعالى، ثم أمر لي بألف دينار، وردني مكرماً، قال المبرد: فلما عاد إلى البصرة قال لي: كيف رأيت يا أبا العباس؟ رددنا لله مائة فعوضنا ألفا. وكان أبو عثمان مع علمه بالنحو متسعاً في الرواية؛ قال أبو القاسم الكوكني: حدثني العنزي قال: أنشد رجل أبا عثمان المازني شعراً له وقال: كيف تراه؟ قال: أراك قد عملت عملاً بإخراج هذا من صدرك لأنك لو تركته لأورثك السل. وروى المبرد عنه أيضاً قال: قرأ علي رجل كتاب سيبويه في مدة طويلة، فلما بلغ آخره قال لي: أما أنت فجزاك الله خيرا، وأما أنا فما فهمت منه حرفاً. وتوفي أبوعثمان المازني المذكور في سنة تسع وأربعين ومائتين، وقيل: ثمان وأربعين، وقيل: ست وثلاثين ومائتين بالبصرة، رحمه الله تعالى. |
|
|