|
عودة إلى:
المغرب والأندلس
المغرب العربي
قبل الاسلام
أطلق المؤرخون المسلمون اسم المغرب على الاراضي الواقعة في شمال
افريقيا . وهي أراضٍ تمتد على طول سواحل البحر المتوسط بين طرابلس
وشواطىء المحيط الاطلسي . وحدود هذه المنطقة الشاسعة هي البحر الابيض
المتوسط شمالاً والمحيط الاطلسي غرباً والصحراء الكبرى جنوباً . وقد
درج المؤرخون على تقسيمها الى ثلاث مناطق كبيرة هي :
1 – المغرب الادنى ويمتد من
طرابلس غرباً حتى الحدود الجزائرية الشرقية . واطلق قديماً على
هذا القسم من المغرب اسم " ولاية أفريقيا ".
2 - المغرب الاوسط ويضم كل الاراضي
الجزائرية الحديثة حتى نهر ملوية .
3 – المغرب الاقصى ويضم أكثر الاراضي
التابعة الآن
للمملكة المغربية .
قلما توافقت هذه التقسيمات الاصطلاحية مع الواقع السياسي والعسكري .
فالمغرب العربي بكامله يشكل وحدة جغرافية طبيعية على مدى اربعة الاف
كيلومتر ، تخترقها سلسلتان متوازيتان من الجبال . ففي الشمال ، وعلى
محاذاة البحر المتوسط تمتد
جبال الاطلس الشمالية الغربية من الاطلس حتى
تلمسان . وفي الجنوب تمتد جبال اطلس الصحارى من مدينة
اغادير حتى تونس رابطة البلدان الافريقية الشمالية بعضها ببعض
. وتتكون قي بعض منخفضات هذه الجبال سهول طويلة شديدة الخصوبة وفيرة
المياه.
تبعت بلدان المغرب ، منذ سقوط دولة
قرطاجة ، الامبراطورية الرومانية الى ان غزاها الفندال وحلوا
فيها في القرن الخامس ميلادي . وبزوال دولة الفندال جاء البيزنطيون
واقاموا على الشواطىء الشمالية مرافىء حربية وقواعد عسكرية . وكان نفوذ
البيزنطيين قوياً في السهول الساحلية بينما ضعف واختفى في الداخل وعلى
الجبال وظل البربر بشكل عام يشكلون السواد الاعظم من سكان المغرب على
طول امتداده .
البربر ، برأي
ابن خلدون ، قوم من اصول سامية . وكانوا ينقسمون الى مجموعتين
رئيستين:
1 – البربر البرانسة الذين انتشروا على
السواحل وفي المدن الكبرى واعتمدوا بصورة اساسية على الزراعة.
2 – البربر البتر وهم سكان المناطق الداخلية . وكان يغلب عليهم الطابع
البدوي.
كانت كل مجموعة تضم عدداً كبيراً من القبائل . وكانت قبيلة صنهاجة أهم
وأكبر القبائل البرانسة . وبالمقابل كانت زنانة بفروعها العديدة أهم
قبائل البتر . ورحل كثيرون من قبائل البتر مع وصول الاسلام الى شبه
الجزيرة الايبرية واندمجوا مع البيئة الاندلسية .
إندمج البربر مع العرب عند وصول هؤلاء الى المغرب واعتنقت غالبيتهم
الدين الاسلامي ، بينما ظلت المسيحية سائدة بين الجاليات البيزنطية في
المدن الكبرى والسواحل الشمالية ، واعتنق بعض البربر من البرانسة هذه
الديانة . ولكن الوجود المسيحي المنقسم على نفسه لم يتمكن من الصمود
امام المد الاسلامي الجديد . وفي الداخل المغربي ، فان الوثنية كانت هي
السائدة بين عامة السكان ، وهي وثنية على كثير من البدائية ارتكزت على
عبادة بعض الظواهر الطبيعية او القوى الخارقة . |