|
البيوت في السّعودية وارتباطًا بكلّ ذلك، إلى جملة القِيَم والقواعد السلوكية والأخلاقية والدينية، يمكن النظر إلى طبيعة البيت السعودي الذي تزواج فيه تراث العمارة النجدية ما قبل الإسلامية بفنون وشروط الحياة الإسلامية وانعكاسها على طبيعة تكوين البيت، بحيث يستطيع أن يؤمّن غض البصر عن المُحرمات ويسمح بالدخول والخروج من دون الإختلاط. وهذا ما نلمسه في البيوت الإسلامية. ففي منقطة الإحساء غالبًا ما يكون مدخل البيت يحتوي سلمّا درجًا صاعدًا للأعلى حيث يوجد مجلس الرجال فيدخلون ويخرجون، ويجلسون هناك من دون أن يشاهدوا أحدًا من أفراد العائلة أو يخدشوا خصوصيات أصحاب البيت. وفي حين نجد في بيوت الإحساء الكوى المنفتحة في الأعلى لتهوية مجلس الرجال وإضاءة المكان، نجد المشربيات في جدّة التي تؤدّي الدور الوظيفي نفسه، كما تمنع عيون المُتلصّصين، أو بصيغةٍ أدقّ، تمنع انكشاف داخل البيت عن الجوار والمُحيط. وبذلك حققت المشربية التوازن المطلوب بين ما هو جماليّ وما هو وظيفيّ على نحوٍ دقيقٍ وجميلٍ. في مناطق أخرى من المملكة بَدَت البيوت وكأنّها تطوير لشكل الخيمة مسكن البدوي التاريخي. فيأتي البيت المُحاط بأسوارٍ أو جدرانٍ مرتفعةٍ تحجب الرّؤية عن الخارج، لكنّ البيت ضمن هذه الجُدران والباحات أو السّاحات المُحيطة مُنفتح على الهواء والشّمس وينقسم إلى ديوان الرّجال ومجالسهم وقسم النساء والأطفال حيث يُمارسون فعالياتهم الإجتماعية. وعمومًا، فإن الحديث عن البيت في السّعودية يؤدّي إلى الحديث عن طبيعة ساكنه، حيث يحاول صاحب البيت أن يظهر مُميّزاته، كالكرم والغنى والرّحابة من خلال اتّساع المدخل وزخارفه وواجهاته وصدر المضافة، فترى دلالة القهوة والسيوف العربية والمساند والسّجاجيد وكثيرًا من أمثال هذه المُفردات. باختصار، فإن البيت السّعودي مزيج من التراث العريق والأصالة الإسلاميّة، وهو عنوان الكرم العربي والإعتزاز بالذّات والأمن والإستقرار والقوّة والإيمان. |